وكالات (باريس)

دعت شخصيات دولية نافذة خلال المؤتمر حكومات الدول الأوروبية، إلى اتخاذ سياسات حازمة ضد النظام الإيراني ومع انتفاضة الشعب.. فيما طالبت رجوي بادراج الحرس الثوري ووزارة المخابرات، وماكنة الإعلام الحكومي في قائمتي المنظمات الإرهابية للخارجية الأميركية والاتحاد الأوروبي، بينما أكد إيرانيو الخارج أن «المقاومة» في الداخل قادرة على نقل السلطة إلى الشعب وإعادة تأهيل إيران المستقبل.

جاء ذلك خلال مؤتمر بالفيديو مشتركًا بين الجاليات الإيرانية، بشكل متزامن في عشرات المدن الأوروبية وأمريكا الشمالية وإستراليا، بحضور مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أقيم يوم أمس (السبت).

وقالت مريم رجوي بكلمة في المؤتمر: «إن لجوء النظام الإيراني إلى الإرهاب، ليس رد فعل وقتيا وتكتيكيا، وإنما خيار ومَخرج في استراتيجية النظام لمواجهة الانتفاضة الشعبية للاطاحة به، والآن يستخدم النظام الإرهاب بمثابة ضرورة دفاعية في مواجهة الانتفاضة».

وأضافت رجوي التي كانت تلقي كلمتها أمام آلاف من عناصر منظمة مجاهدي خلق، الذين تم نقلهم من مخيم اشرف في العراق الى ألبانيا، «إن اعتقال أو طرد دبلوماسي النظام الإرهابيين وعناصر الإرهاب المرتبطين بسفارات النظام، يثبت أن كل أجهزة النظام بدءا من المجلس الأعلى لأمن الملالي، ومروراً بقوات الحرس وقوة القدس الإرهابية، ووزارة المخابرات، ووزارة الخارجية وسفارات النظام كلها تشكل أجزاء لمنظومة إرهاب ولاية الفقيه».

وأعربت رجوي عن أسفها من كون سياسة الاسترضاء، مازالت تبحث عن إيجاد طريق للصفقة مع النظام وإغاثة قتلة أبناء الشعب الإيراني، وقالت: «إذا لم تريدوا أن تقفوا بجانب الشعب الإيراني، فلا تضحّوا بأمن مواطنيكم على الأقل! لماذا تساعدون نظامًا يهدّد المدن الأوروبية؟ احترموا إرادة الشعب الإيراني لإسقاط النظام وإقامة الحرية والديمقراطية اعملوا على أن تقطع يد هذا النظام من عوائد النفط الإيراني الذي هو رأس مالنا الوطني وكل برميل نفط يبيعه النظام، هو سوط جلدة أو رصاص يستهدف جسد أبناء الشعب الإيراني وشعوب المنطقة. الاختبارات الصاروخية المتواصلة للنظام لا هدف لها سوى ابتزاز المنطقة والعالم وتهديد السلام في المنطقة والعالم».

وطالبت رجوي دول العالم باتخاذ سياسة حازمة تجاه النظام الإيراني، قائلة: «يجب إدراج قوات الحرس ووزارة المخابرات وماكنة الإعلام الحكومي في قائمة المنظمات الإرهابية الخارجية الأميركية، وقائمة الاتحاد الأوروبي للإرهاب، كما يجب قطع الشريانات المالية للنظام، أي سبل التأمين المالي لبيت خامنئي وقوات الحرس وقوة القدس الإرهابية، وكذلك إحالة ملف جرائم هذا النظام المتواصلة ضد الإنسانية، إلى مجلس الأمن الدولي. ويجب تقديم خامنئي وروحاني وآخرين من قادة النظام للمثول أمام العدالة».

وخاطبت رجوي الشباب المنتفضين ومعاقل الانتفاضة في إيران قائلة: «كيان النظام مُهدّد اليوم أكثر من أي وقت آخر.. إن المجتمع الإيراني مستعد وفي الغليان أكثر من أي وقت آخر، ولكن إقامة إيران حرة، تقع على عاتق الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية، وأن إرادتكم هي التي تلعب دورًا حاسمًا في إيصال الوضع الملتهب الراهن إلى درجة إسقاط ديكتاتورية الملالي فسرّ الانتصار، يكمن في النضال الموحّد للشعب الإيراني وتعاظم الانتفاضة بريادة معاقل الانتفاضة ومجالس المقاومة.»

وكان من ضمن المشاركين والمتكلمين الآخرين في المؤتمر كل من: باتريك كيندي عضو أسبق للكونغرس الأميركي، وباندلي مايكو وزير الداخلية الآلباني في شؤون المهاجرين، وفاطمير مديو زعيم الحزب الجمهوري وزير الدفاع الألباني سابقاً، والسيناتور اينغريد بتانكورد، واللورد ناونيت دالاكيا، مساعد زعيم الحزب الليبرالي - الديمقراطي البريطاني، والسيناتور جري هوركان، مساعد اللجنة المالية في مجلس الشيوخ لإيرلندا الجنوبية؛ وآنتونيو تاسو من البرلمان الإيطالي؛ وعدد آخر من نواب البرلمان وأعضاء مجلس الشيوخ والمنتخبين الأوروبيين والشخصيات السياسية والحقوقية والدينية.

وأكد باتريك كندي في كلمته قائلاَ "خلافا لمزاعم النظام الإيراني ان كلا الحزبين الديموقراطي والجمهوري في الولايات المتحدة الاميركية يؤيدون سياسة حازمة حيال النظام الإيراني، والوقوف بجانب الشعب الإيراني ورغبته في التغيير واقرار جمهورية مبنية على انتخابات حرة وفصل الدين عن الدولة والمساواة بين الجنسين.

وأشار إلى أن «دعايات النظام ضد مجاهدي خلق التي تنشر احياناً في الاعلام الغربي أيضا، هي خير دليل على خوف النظام الإيراني من الاقبال الشعبي داخل إيران حيال مجاهدي خلق، ودورهم في الاحتجاجات المناهضة للنظام، وحيث قد حان الوقت أن تقف أوروبا أيضا بوجه تصعيد إرهاب النظام في دولها وفعالياته الشريرة في المنطقة».

وقالت السيناتورة اينغريد بتانكورد في كلمتها: «لقد زاد النظام الإيراني نشاطاته الإرهابية في أوروبا طيلة الأعوام الثلاثة الماضية، وفي الوقت نفسه صعد دعاياته ضد منظمة مجاهدي خلق، وهذا يبين بوضوح أن النظام يخاف من دورها الحاسم في استمرار الاحتجاجات ضد النظام وطموحاتها لتغييره فقد حان الوقت لكي تتخذ الدول الأوروبية سياسة حازمة ضد النظام، وأن تقف بجانب الشعب الإيراني دون أي تردد».

وشارك في هذا المؤتمر بالفيديو، آلاف من الإيرانيين في الخارج وأنصار المقاومة بشكل متزامن في نحو 50 مدينة بما في ذلك: عناصر مجاهدي خلق في ألبانيا؛ بروكسل (بلجيكا)؛ اتاوا، تورنتو، مونترال، فنكوفر، وني بغ (كندا)؛ كوبنهاغن وآرهوس (دانمارك)؛ لندن، ليفربول، بريستول، شفيلد، بيرمنغهام (بريطانيا)؛ هلسينكي، تورغو (فنلندا)؛ باريس (فرنسا)؛ برلين، كولونيا، اشتوتغارت، فرانكفورت (ألمانيا)؛ روما (إيطاليا)، لوكسمبورغ _(لوكسمبورغ)؛ دنهاق، زواله، ايندهوفن (هولندا)؛ اسلو، كريستن ساند (النرويج)؛ بخارست (رومانيا)، زوريخ (سويسرا)؛ استوكهولم، يوتوبوري، مالمو، بروس، شلفتئو (السويد)؛ واشنطن، بركلي، اورنج كانتي، آتلانتا، دالاس (أمريكا)؛ فيينا (النمسا)، سيدني (إستراليا) حيث تحدث ممثلوهم في المؤتمر.

وألقى عشرات من ممثلي الجاليات الإيرانية في دول مختلفة كلماتهم في هذا المؤتمر، مؤكدين دعمهم للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق.

وشددوا على أن الحل الوحيد للأزمة الحالية في إيران التي دفعت كل المنطقة إلى حافة الهاوية، يكمن في إسقاط نظام الملالي وتحقيق الديمقراطية والسلطة الشعبية. كما أكدوا أن المقاومة الإيرانية وبقاعدتها الاجتماعية الواسعة، وتنظيمها ومشاريعها وقراراتها لمستقبل إيران، وخلال تجربتها على مدى 40 عامًا مضت، أثبتت أنها قادرة بمساعدة الشعب الإيراني على تغيير نظام الملالي، وكذلك قادرة ومتمكنة من نقل السلطة إلى الشعب فضلًا عن طاقاتها الفريدة، لإعادة تأهيل إيران المستقبل وإعادة الأمل والثقة للشعب الذي تعرض لأكثر أعمال الخيانة والقمع والتمييز والضغط، في ظل ديكتاتوريتي الشاه وولاية الفقيه طيلة مئة عام مضى.

وبينوا أن هذه هي العوامل التي تسببت في أن يرى نظام الملالي هذه المقاومة بمثابة الخطر الوحيد الذي يهدّد كيانه، ولهذا السبب، زاد من القمع الوحشي في داخل البلاد و«الإرهاب» خارجها، كما لجأ إلى حملات التشهير وضخ المعلومات الكاذبة ضد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، لكي يبرّر ويمهّد القمع في الداخل، وكذلك «الإرهاب» خارج البلاد.

وأضافوا أنهم «يرون الكشف عن مخططات ومؤامرات وزارة المخابرات وقوة القدس الإرهابية وغيرها من أجهزة نظام الملالي ضد المقاومة خارج البلاد منها شبكة»المراسلون الأصدقاء«، جزءًا من واجبهم باستقامة الانتفاضة وإسقاط النظام».

وجاء هذا المؤتمر بالتزامن مع الذكرى السنوية لاندلاع الانتفاضة الشعبية، التي بدأت في شهر ديسمبر من العام الماضي واستمرت طوال العام الحالي وحتى الآن. وبسبب «فشل النظام في إخماد الانتفاضة لجأ إلى الإرهاب في أوروبا لضرب المقاومة، والتي طالت أكثر من سبع دول أوربية خلال العام الماضي».

كما تم في عام 2018 إفشال عمليات «إرهابية» لنظام طهران في أوروبا والولايات المتحدة وفي الوقت الحالي، يقبع دبلوماسي تابع لهذا النظام وثلاثة عملاء آخرين في سجون بلجيكا متهمين بمحاولة تفجير المؤتمر السنوي العام للمقاومة الإيرانية في باريس، وعميل آخر للمخابرات الإيرانية مسجون في الدنمارك بتهمة التخطيط لعمل «إرهابي» آخر، وعميلان آخران لوزارة المخابرات الإيرانية في السجن في الولايات المتحدة. وتم طرد دبلوماسي تابع للنظام وطرد دبلوماسيين إثنين من هولندا.