حضرت قبل ليلتين حفل تخريج طلاب جامعة كاوست (ماجستير ودكتوراه) لهذا العام.. ربما يقال الشيء الكثير عن الجامعة وإنها حلم الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- بالخروج إلى الفضاء العالمي في الجانب التعليمي.. ويمكن مواصلة الحديث عن هذا الصرح العلمي المتقدم إلا أنني وجدت نفسي أسير وجوه المتخرجين.. وجوه مستبشرة.. ثمة فرحة لا يمكن اعتقالها بالكلمات أو بالصور، هي انطلاقة الروح وشعورها أنها بلغت مقصدها بعد جهد طويل من التعليم تم تتويجه بالشهادة العلمية الرفيعة.. نقلت بصري بين جموع الطلاب المنتظمين في المسيرة الأكاديمية، ووجدت أن كل وجه يحمل شارة فرحته الخاصة، وإذا جمعت كل تلك الوجوه في لوحة واحدة سوف تجد أن الفرحة العامة أحالت الحفل إلى تناغم موسيقي ليس فيه من نشاز إذ كانت النفوس مقبلة إلى مرحلة إنتاجية في بناء الذات وما حولها.

ولأن من الأهمية بمكان بناء الإنسان للوصول أو الدخول إلى الحضارة بطاقة بشرية مؤهلة لأن تضع بصمة، فإن أولئك الخريجين سوف تكون لكل منهم بصمته الخاصة حتى إذا احتل كل منهم موقعه الإنتاجي فسوف يكون لدينا عدة بصمات كل منها تحمل لواء التجديد والابتكار.

إن جامعة كاوست خرجت من عزيمة رجل عظيم هو الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- (للنهوض بالعلوم التقنية من خلال التعليم والابتكار والأبحاث التعاونية متعددة التخصصات ذات الأهمية الإقليمية والعالمية في مجالات الماء والغذاء والطاقة والبيئة) وهذه الميادين العلمية يتم ملؤها -كل عام- بطاقات سعودية قادرة على تقديم بحوث متطورة ومتقدمة من أجل وطن يسارع للوصول إلى العالم الأول.

والعالم الأول ليس ببعيد عندما يقوم أبناء الوطن الدخول إلى الحياة بالإنتاجية العلمية المتقدمة مع أهمية أن تفتح لهم الأبواب ويمنحوا الفرص التي تمكنهم من العمل الجاد والدعم المتواصل لكي يحققوا الأحلام، فالوطن ينهض بالأحلام الرائدة التي تتحول من حلم إلى واقع..