نصيحة وشور كنت أقدمه لكل من استشار، وما خاب من استشار، تلك النصيحة قدمتها مثلاً لطلاب أكاديمية ظلموا بوعود لم تتحقق، وقدمتها لخريجي الدبلومات الصحية، بسبب وعد بوظائف مضمونة، بعد الدبلوم المدفوع من عرقهم بل من دمهم وثومة قلوبهم، ولم يتحقق الوعد، وقدمت النصيحة لمواطنة تملك روضة ومدرسة تدّعي أن إحدى الموجهات (استقعدت) لها وساندها مسؤول التعليم الأهلي فعقّدوها بالطلبات وأوقفوا روضتها!، وسوف أستمر في تقديم ذات النصيحة ونفس الشور لكل من اشتكى جور موظف أو (استقعاد) وزارة أو مسؤول.

وبالرغم من أنني صحافي وأمضيت في العمل الإعلامي زمنا يعادل أو أطول مما أمضيت في العمل الحكومي، إلا أن نصيحتي وشوري لمن يشتكي جورا هو (لا تنشر شكواك في وسائل الإعلام سواء المكتوب أو المسموع أو المرئي، ودع الإعلام ورقتك الأخيرة بعد أن تيأس تماما من الوصول إلى حل).

وكنت ألح على تفادي اللجوء للإعلام ابتداءً، مهما أغراك مقدم برنامج أو مذيع أو كاتب بتبني قضيتك، لأنهم لن يقصروا معك وسوف يثيرونها وربما يبرزونها، لكن إثارتها ستنقلب ضدك بنسبة ٩٠٪ أو أكثر (يستثنى من هذا طبعا الحالات الإنسانية مثل استجداء علاج أو دية أو مال...الخ فهذه مختلفة تماما عن الشكوى).

أما تبريري لوجهة نظري أو شوري ونصيحتي، فهو أن الوزارات والمؤسسات والجهات الحكومية وأيضا الخاصة لديها حساسية مفرطة للمصارحة عبر وسائل الإعلام، فتتخذ فورا وضعية الدفاع والإنكار، وهذه الوضعية لها خاصية غريبة جدا شاهدتها كثيرا، وهي خاصية الاستنفار للرد والإنكار، حتى من موظفين لا يعنيهم الأمر! ولا تمسهم الشكوى!، فتجد عبارة (شفت السخيف اللي ينتقد وزارتنا البارح؟! ردوا عليه، ألجموه).

الوزارات والمؤسسات لم تصل بعد مرحلة اعتبار الناقد (برنامج تلفزيوني أو إذاعي أو كاتب أو صحافي) هو عين تدل على عيب فتسعى لعلاجه، وقبل ذلك الاعتراف به، بل لا زالت تعتمد خطة الدفاع المستميت، وهو بالمناسبة حسب المفهوم الكروي (دفاع منطقة) يعتمد العرقلة الواضحة.