حل الأمير عبدالله بن بندر بن عبدالعزيز نائب أمير منطقة مكة المكرمة أمس الأول في جدة ضيفا على ديوانية كتاب الرأي، وجمعه بعدد من أعضاء الجمعية السعودية لكتاب الرأي حديث شفاف لم تنقصه الصراحة والأريحية، فما يجمع أبناء المملكة كلا في موقعه هو شيء واحد: خدمة هذه البلاد والعمل على رفعة شأنها وتعبيد طريقها نحو المستقبل، وهذا ما يقوم به السعوديون من نشأة بلادهم جيلا بعد جيل!

الأمير عبدالله بن بندر من الأمراء الشباب الذين برزوا في وقت قصير وينظر لهم على أنهم الجسر الذي سيعبر بالبلاد إلى محطة وصول الرؤية التي عبر عنها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لذلك كنت حريصا جدا على الالتقاء بسموه وقراءة بعض ملامح المستقبل الذي يعد أحد رجاله!

سألته أين ستكون المملكة بعد ١٠ سنوات؟! فأجاب بأنه متفائل، وعدد مقومات هذا التفاؤل، وإذا كنت شخصيا أعتبر التفاؤل بالمستقبل خيارا وحيدا من واقع آمالي كمواطن فإن التفاؤل الذي يعبر عنه مسؤول كعبدالله بن بندر يعد أحد الأشرعة التي تدفع بالمركب نحو الغد لابد أن يرتكز على معرفة حقيقية بالتحديات والمصاعب التي نواجهها وكيفية تذليلها وتجاوزها، وتجنب التعثر والفشل، وهذه أيضا لا خيار فيها، فالنجاح ليس مطلبا بقدر ما هو واجب حتى تصل هذه البلاد إلى المكانة التي تنشهدها وتستحقها!

ومشروع التحول الذي جاءت به رؤية ٢٠٣٠ لفك الارتهان للحالة النفطية هو في واقع الأمر قراءة جريئة لواقع الحاضر ومتطلبات المستقبل، ومحاولة فهم للتحولات والمتغيرات التي يشهدها العالم اليوم في وتيرة سريعة يحتاج التعامل معها إلى ديناميكية نشطة تتجاوز النمطية في التعامل مع قضايا واحتياجات ومشكلات البلاد!

في الحقيقة جئت إلى اللقاء بانطباعات مسبقة إيجابية عن الأمير الشاب من خلال مراقبة نشاطات عمله وحضوره الإعلامي، وخرجت أكثر إعجابا به ليس لأنه تحدث بشكل جيد، وإنما لأنه تحدث بشكل صريح، والصراحة دائما عنوان ثقة بالنفس ورغبة بالنجاح واستفادة من النقد!