رغم وجود كل المقومات لأن تكون المملكة مركزاً لوجستياً للسفر والنقل على المستوى الدولي، إلاّ أننا لم نستفد للأسف من توفر هذه الميز النسبية التي يمكن أن تسهم في رفع الناتج المحلي للبلاد وإيجاد مزيد من فرص العمل، فرغم وجود مطار الملك عبدالعزيز كبوابة الحرمين الشريفين ووجود بنية تحتية للطيران المحلي قوامها 27 مطاراً من بينها مطارات تقع في شمال المملكة التي تشكل منطقة عبور جوي هي الأكثر ازدحاما على مستوى العالم، إضافة إلى توفر وتنوع المقومات السياحية في البلاد من البحر الأحمر إلى الخليج العربي، ووجود سوق كبيرة للسفر، وتوفر عمالة كبيرة، وقدوم عدد لا يستهان به من الحجاج والمعتمرين كل عام، إلا أن كل هذه العوامل لم تشفع لقطاع الطيران المدني في المملكة لأن يكون قطاعا تنافسيا ويحصل على حصته من كعكة السفر والنقل في المنطقة، فلا تزال الدولة تصرف على الطيران المدني الذي يعتمد على الإنفاق الحكومي من خلال الميزانيات السنوية التي تخصص له كالتعليم والصحة، صحيح أن ثمة إيرادات تتحقق من وراء هذا القطاع، إلا أنها لا ترقى لحجم السوق الافتراضية، إذا علمنا أن الخطة الموضوعة تشير إلى أن هذا القطاع لن يستغني عن دعم الدولة قبل 2020، وفقاً لما ذكره رئيس هيئة الطيران المدني آنذاك (صحيفة اليوم 28/‏2/‏2016)، فيما يشكل قطاع الطيران الإماراتي أنموذجاً آخر لكيفية الاستفادة من الفرص الكامنة، حيث يسهم بتوفير نحو 169 مليار درهم، أي ما يعادل 15% من الناتج المحلي للإمارات، كما يسهم في خلق نصف مليون وظيفة، ويساهم في 28% من الناتج المحلي لإمارة دبي، خلاف كونه يشكل ذراعاً بل وجناحاً أساسياً للسياحة التي تقدر مساهمتها في الناتج المحلي بأكثر من 35%، وبالتالي فأنت تتحدث عن نصف الناتج المحلي تقريبا والذي يتأرجح بين السياحة والطيران، ونحن هنا لا نتحدث عن ربحية ناقل جوي أو دخل مطار دولي وإنما مقارنة ما يتحقق من وراء هذا القطاع قياسا بالفرصة البديلة والتي قدرها أحد رؤساء مجلس الهيئة بـ 100 مليار ريال سنويا قبل سنوات طويلة على ما أتذكر، وإن كنت أرى أن هذه الكعكة أكبر من هذا الرقم بكثير، إضافة إلى الفرص الوظيفية الرديفة لهذه الصناعة.