عدنان الشبراوي (جدة)
أيدت محكمة الاستئناف قرارا أصدرته المحكمة الجزائية في جدة بإيقاف النظر في دعوى نصب واحتيال وانتحال صفة رسمية وقررت الإفراج بالكفالة المشددة عن أربعة متهمين بينهم مقيمة عربية. وأمرت المحكمة بمنعهم من السفر احترازيا لحين انتهاء القضية واعتبرت التحقيقات في القضية غير كافية، وأن تصنيف الدعوى بأنها جريمة نصب واحتيال تصنيف غير مناسب. وأوضحت المحكمة الجزائية في قرارها أن الوصف الجرمي للواقعة هو جريمة انتحال شخصية مواطنة ومسؤولة في الدولة، كون ذلك أقرب وصف من جريمة النصب والاحتيال التي أقامها المدعي العام بالنيابة العامة.

وحصرت المحكمة 35 لائحة دعوى في الحق الخاص، إضافة إلى 155 ضحية، ما دفعها إلى وقف النظر في القضية لحين البت في المطالبات المالية، وبات حكما نهائيا من محكمة الاستئناف.

وكانت النيابة العامة اتهمت امرأة عربية (55 عاما) ومعها 3 معاونين بتهمة انتحال صفة ابنة مسؤول و‏مستشار في جهة رسمية ومستشار في وزارة التعليم وصفة عضو مجلس شورى، واستولت على مبالغ بمئات الآلاف من 190 رجلا وامرأة.

وطبقا للتفاصيل التي تنفرد «عكاظ» بنشرها، فإن النيابة العامة أوضحت أن المتهمة زعمت قدرتها على تقديم منح دراسة جامعية للطلاب غير السعوديين في جدة، وتسلمت مبالغ مالية بزعم أنها مسؤولة في المنح العقارية في وزارة المالية وتتولى سداد القروض العقارية للمطلقات والأرامل من خلال صندوق خاص يسدد لهن حتى مبلغ مليون ريال، كما استولت على مبالغ من ضحاياها بزعم استخراج تصريح زواج أجنبية من سعودي أو سعودية من أجنبي. واتهمت النيابة 3 من معاونيها (رجلين وامرأة) بالتواطؤ مع المتهمة الأساسية وتقديم الدعم لها واستلام المبالغ عنها.

وحصرت المحكمة 190 ضحية تعددت جنسياتهم دفعوا مبالغ طائلة مقابل توفير منح دراسية لأبنائهم وبناتهم في أستراليا وبريطانيا وماليزيا والأردن ومصر وتركيا ودول أخرى، بعد أن أوهمت المتهمة ضحاياها أنها مسؤولة في وزارة التعليم ووالدها مستشار في جهاز حكومي كبير، وصدر الحكم النهائي (حصلت «عكاظ» على نسخة منه) في 20 صفحة، بعدما اعتبرت المحكمة أن التحقيقات في الدعوى غير كافية، فضلا عن وجود دعاوى رفعت أمام محاكم أخرى.

900 ألف للطب في أستراليا

كشف أحد الضحايا للمحكمة أن المتهمة أفادته بأن تكاليف دراسة ابنه في كلية أهلية للطب تكلف 60 ألف ريال، وأن عليه تحمل نصفها، كما أوهمت أسرة بتقديم منحة لابنيهما (شاب وفتاة) بـ 900 ألف ريال في جامعة بأستراليا على أن يساهم ولي الأمر بثلث المبلغ. وكشفت المداولات أن المتهمة زعمت أن الفيلا التي تسكنها حصل عليها والدها كهدية من مسؤول واطلعت المحكمة على تسجيلات صوتية ومرئية ورسائل واتساب للمتهمة وأرفقت كلها بملف القضية.

وأظهرت التحقيقات أن المتهمة تعرفت على إحدى المعاونات قبل 6 سنوات وكانت تقوم بتدريسها اللغة العربية ثم عملت سكرتيرة معها لمدة سنتين، وسجلت المعاونة شهادات بأن المتهمة كانت تستقبل أشخاصا وتتسلم منهم مبالغ كبيرة. غير أن المتهمة أنكرت كل التهم وتمسكت بوجود تداخل في الدعاوى مع محاكم أخرى وعدم اكتمال التحقيقات.