منذ زمن والمطالبة بإدخال الفلسفة كمادة في المناهج الدراسية ملحّة، وقد مضت أحداث إرهابية وتطرف وغلو أدت إلى انطباق العقل ودورانه في مساحة ضيقة من التفكير، وكانت المطالبة بالفلسفة لما لها من أثر في اتساع الإدراك، الإدراك لكل سلوك ينشأ بين أفراد المجتمع، وتكوين رؤية عن الدوافع التي تجعل ذلك السلوك سائداً، كما أن ذلك الإدراك يمكّن من معرفة الدوافع لاختيار ذاك السلوك دون غيره.

والفلسفة تعيد المرء لبناء قاعدة العقل وفق معطيات يتم تحليلها أو نقضها لكي تحدث تفاعلاً دائم التجدد، إذ ليس هناك فكر ثابت، وإنما تكون جميع الأفكار قابلة للأخذ والرد، فالفلسفة بناء عقلي قائم على مواجهة الأفكار بعضها لبعض، واختيار سلوك ليس بالضرورة أن يكون سلوكاً جمعياً، وإنما نتاج عقل وصل إلى قناعته الخاصة بعد فرز الأفكار في جدلية الوصول إلى المعنى الكامن بين الأفكار المتشابكة.

ولأن الفلسفة هي أم المعارف فهي الباحثة عن الحقائق من خلال إعمال العقل للوصول إلى المعنى، ولكل معنى حالة خاصة تبدأ من الفرد حتى يتم تعميمها، بينما يظل الفيلسوف في حالة نقض وبناء،.

إن تحقيق المعنى هو إيصالك إلى نتيجة واحدة من عشرات الاحتمالات، ولذلك يتسع التفكير باتساع العمق المعطى لذلك المفكر، ومن هنا يستطيع العقل أن يتريث حيال أي سلوك أو فكرة ريثما يُعمل العقل فيها للوصول إلى المعنى.