مع احتفال السعودية بالذكرى الرابعة لبيعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - أيده الله - يحتفل السعوديون أيضا بأن دولتهم تحولت خلال هذه الفترة الوجيزة من تاريخها إلى أهم قوة اقتصادية وسياسية في المنطقة وأضخم ورشة عمل عرفها العرب طوال قرنين.

خلال بضعة أعوام سلمانية تغير وجه المملكة عالميا لتصبح أحد المحاور الرئيسية لاستقرار الاقتصاد العالمي والمحرك الحقيقي لسياسات دول العالم الإسلامي ومقر قيادتها العسكرية لا الروحية فقط.

لم تعد «السعودية» تلك الدولة التي تستند قوتها على تحالفاتها الدولية كما كان يردد أعداؤها ويعتقد حلفاؤها القدامى الذين قبلوا بالمساومة على تحالفهم معها خلال حقبة الفوضى الإقليمية التي سميت بالربيع العربي.

سنوات قليلة من التحركات السعودية فاجأت العالم وأثبتت أن الرياض قوة سياسية وعسكرية عظمى قادرة على قلب موازين الأحداث وإفشال مخططات خصومها ضد مصالحها في أي بقعة على سطح الكوكب، وأنها الرقم الأصعب في المعادلات الدولية في المنطقة شاء من شاء وأبى من أبى.. وهذا ما باتت تدركه القوى الدولية العظمى جيدا اليوم وتحسب له مليون حساب، بل وتبني عليه إستراتيجياتها المتعلقة بمنطقة الشرق الأوسط للسنوات القادمة.

في الجانب الاقتصادي تحولت الرياض إلى أضخم ورشة عمل دولية اقتصادية في المنطقة عقب الإعلان عن رؤية السعودية 2030 التي شكلت مفاجأة حقيقية للاقتصاديين الكبار حول العالم، حتى نشرت مجلة فوربس الدولية تقريرا قبل عامين أطلقت فيه عبارتها الشهيرة «لقد فاجأ السعوديون العالم»، مبينة أنه على رغم الصورة «النمطية» السائدة عن السعوديين في الغرب، إلا أنه ثبت «أنهم يفكرون بعقلية رجال الأعمال، وليس بعقلية بيروقراطيي الحكومة ولا رجال الدين». بعدها تحولت ورشة العمل الوطنية الكبرى التي انطلقت في الرياض من شأن سعودي خاص إلى حدث اقتصادي عالمي تتابعه مراكز الأبحاث والدراسات في كل مكان، وتعقد المراهنات حوله، فيما تتسابق الشركات على الدخول إليه للمساهمة في هذه الملحمة الاقتصادية السعودية التاريخية بكل المقاييس.

بضعة أعوام من النهضة والعزة والحراك الاقتصادي الضخم والحزم السياسي شكلت وجه السعودية الجديدة بقيادة ملك استثنائي تحبه الشعوب العربية والإسلامية كما يحبه الشعب الذي بايعه ويحتفل اليوم بذكرى بيعته، ولعل مشاهد قليلة من زيارات الملك سلمان -حفظه الله- لمناطق المملكة تكشف بشكل جلي ماذا يعني أن يحب الشعب قائده ويمتلئ فخرا بذلك.

أخيرا.. نهنئ وطننا وقيادته ثم أنفسنا بذكرى البيعة ونحن نردد ما زال للمجد بقية..

حفظ الله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وأطال في عمره.. وكل عام والسعودية في ظله بأمن ونهضة ورخاء.

* كاتب سعودي

Hani_DH@

gm@mem-sa.com