مشاري الوسمي
لا تستهويني الكتابة عن الأفكار والأحاديث السلبية، التي أجدها هدرا للوقت والجهد، ولكن رغم أني لستُ معلماً استوقفتني كلمات سمعتها من الكثير، يرددونها مرارا وتكرارا.

«تعليم تقليدي، إلقائي، رجعي، تعليم لا يواكب العصر الحديث»، لا أعلم هُنا هل الخلل في منظومة التعليم القديمة التي خرجت المسؤولين الحاليين، وخرج منها الآلاف من الطلاب المبتعثين حالياً وقد وصلوا إلى مراكز متقدمة بين منافسيهم، فمثلاً لم يكن هناك تعليم حلقي أو تعاوني، وأنما فصول مكدسة أرهقت أصوات المعلمين، وأهدرت طاقتهم الجسدية، محاولين بذلك توصيل معلومة أو شرح مفهوم وحل معادلة، شخصياً لا أنتقد الفكر الجديد، ولكن رجاءً لا توسعوا الفجوة بين الماضي والحاضر، لا تتهموا التعليم القديم بالبدائية وعدم الجدوى، فهناك معلم صنع جيلاً بكامله لا يستحق منكم هذا الهجوم والتجاهل المجحف، وللمعلومية أتحدث هنا مخاطباً قادة التعليم أنفسهم، فالمعلم هو البنية التحتية للتعليم، فإن أسأتم للمعلمين الأوائل ثقوا تماما أن معلم اليوم لا يثق بكم، فهم سلسلة متصلة كقضبان القطار إن خُلعت منه واحدة توقفت مسيرة الحياة في هذا القطار. رسالة لمعلمي مازلتُ أذكر «حصد وزرع وكتب وقرأ» التي حفظتها منك، مازالت مخيلتي عامرة بقصصك ورواياتك الشيقة، مازال سمعي يصدح بتلاوتك لآيات الله البينات، مازلت أنت في نظري الجسر الذي عبرت من خلاله للحياة، أذكر ابتسامتك وأذكر غضبك، صوتك الهادئ وأحياناً الغليظ، اللهم أجعل كل حرف يقوله أو يكتبه معلم/‏ة في ميزان حسناته أضعافاً مضاعفة. كلمتي الأخيرة لقادة العلم وورثة الأنبياء والله لولا وجودكم/‏ن لا أظلمت الحياة، وانطفأ سراج النور، وتكالبت علينا أكاذيب البشر، وتوهنا في كهوف الجهل ومكائد الجُهلاء، فامضوا قُدماً أنتم أهل العزة والرفعة، يكفيكم فخراً أن وظيفتكم/‏ن كانت حلم (ملك) الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله حين قال: «لو لم أكن ملكاً.. لكنتُ معلماً».