هل هناك أمل بنجاح مشاورات السويد في إنهاء الأزمة اليمنية أو على الأقل نقلها إلى مسار يبشر بحلحلتها سياسيا بالتدريج وصولا إلى حلول منطقية لا تخضع لابتزاز الحوثيين ولا تؤسس لنهج سياسي جديد يجعل المليشيات الخارجة على الشرعيات والقوانين والعاملة لحساب دول خارجية تفرض شروطها وتتحكم في شكل التسويات وتحدد مصير الأوطان وشعوبها.

يبدو أن التفاؤل بهذه المشاورات الأخيرة بناء على مقدماتها وإرهاصاتها وطبيعة تعامل الحوثيين مع فكرتها، وكذلك التدليل الذي حظيوا به من الأمم المتحدة عبر مبعوثها، والشروط والمطالب التي وضعوها قبل القبول بالمشاركة في المشاورات، كل ذلك لا يشير إلى جدية الحوثيين في انتشال اليمن من أزمته وإنهاء العبث الدموي الذي تمارسه هذه المليشيا المارقة، ولقد تأكد ذلك في اللحظات الأخيرة التي سبقت سفرهم إلى السويد من خلال طبيعة تكوين وفدهم وما عليهم قوله وتقديمه بحسب إملاءات طهران بمشاركة حزب الله الذي يمثل جسر التواصل معهم.

والأهم من ذلك في إثبات منطقية عدم التفاؤل الكبير هو ما حدث في بداية المشاورات يوم أمس خصوصا كلمة وتصريحات المبعوث غريفيث التي أشار فيها إلى الرغبة في تحسين حياة اليمنيين، ما يعني استمرار العربدة الحوثية ولكن بشكل أقل كي تتحسن حياة اليمنيين قليلا، كما أن الحديث عن تبادل بعض الأسرى وجثث القتلى بين الطرفين لا يمثل إنجازاً في حد ذاته، ولاسيما وقد ضغط الحوثيون لقبول إجلاء جرحاهم وتهريب بعض خبراء الحرس الثوري وحزب الله ضمن هذه الصفقة مع صمت المبعوث الأممي على ذلك رغم تأكيد الحكومة الشرعية على وجودهم.

أما إذا كان الحوثيون ما زالوا يرفضون الحل وفق المرجعيات الثلاث كما قالوا قبل سفرهم إلى السويد فإن اليمن سيكون في مهب الريح وستكون الأمم المتحدة هي الجاني الأكبر عليه بقبولها بدء مشاورات خارج تلك المرجعيات.