قد تبنى القاعدة الجماهيرية في كثير من الأحيان على الانخراط في بندولات تستهلك الطاقة والوقت قائمة على البحث عن التسلية أو الفضول والتطفل لمعرفة ما يدور في حياة بعض المشاهير، الذين سمحوا بدورهم -ولهم الحق في ذلك- من خلال أدوات الإعلام الاجتماعي بإطلاع الجماهير على ما يدور في حياتهم الشخصية، أين يتسوقون وماذا يأكلون ومتى يستيقظون وكيف ينامون، لكن بدون فائدة أو تأثير حقيقي يقدم ويبنى عليه التجمهر، وهناك الكثير من الحسابات التي يشارك أصحابها حياتهم الشخصية، غير فاعلين أو مؤثرين في عملية التثقيف الاجتماعي بينما يعتمد عليها في تسويق شؤون الثقافة والمجتمع والاقتصاد والسياسة.

بعد اكتساح الظاهرة التسويقية لسوق الإعلانات من خلال مشاهير الإعلام الاجتماعي، والتي كان من المفترض أن تقاس فيها مهمة التسويق من خلالهم بمقدار ثقة الجمهور وبقيمة المحتوى الذي قدم لبنائه، وكان من المتوقع أن ظاهرة العشوائية في التسويق غير مستدامة وستفقد الجدوى مع نضوج الجماهير وتغير اتجاهاتهم التي تغيرت وما زالت ستتغير.

قد نتفق على أن الترويج للخدمات والمبادرات وغيرها يأتي كما لو نتعامل مع الترويج للمنتج، لكن الترويج للمنتجات التجارية والسلع لا يتوازى في المستوى مع الترويج للخدمات أو الأعمال التي تمس حاجات المجتمع وتخلق أثرا في ثقافته، بحيث تذهب جهة ما لتسويق خدمة أو مبادرة تقدمها عن طريق منافذ خاطئة لا تحقق الهدف من حيث التأثير عندما تجمع بين قوة المحتوى وضعف الأدوات، بسبب ضعف المحتوى الأساسي الموجود في هذه المنافذ، والذي لا يخدم بالتالي هدف الترويج.

من الجيد لو يتم الاعتماد على قوائم أكثر انتقائية من المؤثرين الفاعلين في ثقافة المجتمع وتوعيته، بالإضافة إلى إعادة الأمور إلى نصابها والاعتماد أيضا على المنافذ المناسبة والأكثر فنية ومهنية في مثل هذا النوع من التسويق الذي يعول عليه كعامل مهم من عوامل التغير، بالمحافظة على بناء الفكرة والمعلومة والتعبير الصحيح عن الفعل والمنجز.

* كاتبة سعودية

ALshehri_maha@