جولة وتصوير: عبدالعزيز الربيعي (جدم)
لم تشفع النداءات والمطالب التي أطلقها أهالي قرى «جدم، واللصفة، والشعاب البيض، والفروخية» للجهات المختصة في وقف غرق تلك القرى؛ بسبب سيول الأودية والجبال التي راح ضحيتها الكثير من المواطنين والمقيمين. وجدد أهالي تلك القرى عبر «عكاظ» مطالبهم بتوفير الخدمات التي تمثلت في تقوية التيار الكهربائي، وتنفيذ الطرق مع مواقع أكثر أمنا على حياتهم وقت هطول الأمطار لتوفر بديلا وقت جريان الأودية، مع شبكة مياه واتصالات، وتنفيذ المشاريع المتعثرة خصوصا التعليمية.

وأكد المواطن سعيد صغير الفهمي لـ«عكاظ» أن المياه من المطالب التي يجب أن توفرها وزارة البيئة والمياه والزراعة للسكان في قرى جدم. وقال: «نعاني من نقص في المياه المحلاة، التي أصبحت من ضروريات الحياة، ونطالب أن يتم وضع خزانات في القرى وتوزيعها بشبكة للمنازل».

ووصف المواطن عويمر صالح الفهمي معاناتهم وقت هطول الأمطار بأنها «خطيرة». وأضاف: «بدلا من تحويل الطريق الترابي مع سفوح الجبال بعيدا عن بطون الأودية تصر وزارة النقل على التنفيذ والتمهيد بعد هطول الأمطار مع المواقع السابقة دون أن تقوم بتحويلها إلى سفوح الجبال، رغم وجود طريق سابق فقط يحتاج إلى التمهيد والأسفلت لينهي معاناة السكان مع الطرق والانقطاعات المتكررة».

معاملات «محلك سر»

حميد الفهمي من أكثر المواطنين الذين طالبوا بسرعة وصول الخدمات في قرى جدم والليث، إذ كشف عن عدد من المعاملات القديمة، التي تطالب بتوفير الخدمات للسكان من قطاعات البلدية والكهرباء والطرق والاتصالات، ويحتفظ أيضا بالكثير من معاملات الخدمات التي ما زالت دون تنفيذ.

وقال: «تشكل انقطاعات الكهرباء والاتصالات معاناة للسكان، جعلتنا ننتظر لأيام حتى تعود، ولعل الأمطار التي هطلت الأسابيع الماضية كشفت الكثير من تقصير الجهات من الطرق والكهرباء والاتصالات، بعد أن انقطع السكان عن العالم الخارجي لأكثر من 3 أيام بسبب الكهرباء، حيث توقفت الحركة في محطات الوقود وأغلقت الطرق أمام السكان وقاصدي المنطقة».

وأشار إلى أن أبراج الاتصالات للأسف الشديد ما زالت تعتمد على المولدات اليدوية التي تنقطع وقت الأمطار وتتعطل في الكثير من الأوقات. واستغرب عدم ربطها بالشبكة الكهربائية -على حد قوله- لتنتهي مشكلة الانقطاع في جميع الأوقات.

ولفت الفهمي إلى أن مطالب المواطنين تشمل أيضا روضة لأبنائهم في القرى. وبين قائلا: «أصبحت الروضة أمرا مستحيلا في نظر تعليم الليث رغم اكتمال العدد من الأطفال؛ ما تسبب في حرمان أطفالنا من التسجيل في الروضة كغيرهم من الأطفال، كما أطالب بسرعة تنفيذ مشروع مدرسة جدم المتعثرة».

وجدد المواطن ضيف الله خميس الفهمي مطالبته بسرعة تنفيذ مشاريع التعليم المتعثرة في القرية لتكون البديل للمبنى الابتدائي والمتوسط للبنين المتهالك، الذي يفتقد للخدمات التعليمية الجيدة.

وأفاد بقوله: «اضطررنا للبقاء في القرى لعدم قدرتنا على توفير الاحتياجات والسكن في المدن المجاورة، ومع ذلك نحتاج أن يواصل الأبناء والفتيات دراستهم بدلا من ترك مقاعد الدراسة في المرحلة المتوسطة أو الذهاب إلى القرى البعيدة للدراسة مع الطرق التي تشهد الحوادث اليومية والمتكررة، فهل تستجيب وزارة التعليم وتنتهي معاناة السكان مع المشاريع المتعثرة، ويمنح أبناؤنا وبناتنا الفرصة لمواصلة تعليمهم ما قبل الجامعي».

صخور تتساقط وطرق مغلقة

عبدالله الفهمي، ومحمد اليزيدي، كشفا عن معاناة المواطنين من السيول التي شهدتها محافظة الليث خلال الأيام الماضية، التي أوقفت تحركات السكان في قرى بني يزيد، وجدم، وحقال، ودثن، وغيرها من القرى الواقعة شرق الليث وجنوبه؛ ما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي والاتصالات، وتوقف المواطنين عن الحركة بسبب انقطاع الطريق، وتعطل محطات الوقود بسبب التيار.

وبينا أن «طرق جدم، الفروخية، وبيرين، جمه، وطريق الفراع البيض، وبني يزيد، وربوع العين شهدت تعطلا تاما لحركة المواطنين؛ ما ألزمهم البقاء بمنازلهم في ظلام دامس عدا بعض المولدات اليدوية التي استخدمها السكان لبعض الوقت فيما لا تزال الطرق مغلقة».

من جهتهم، أشار عدد من أهالي مركز جدم إلى تأخير مباشرة الكهرباء والاتصالات وإعادة التيار والشبكة للمواطنين عند حدوث انقطاعات، مع العجز عن التواصل مع ذويهم بسبب انقطاع الشبكة وتأخير وصول فرق الطرق والمواصلات وكذلك الكهرباء؛ بسبب سقوط الصخور على الطريق لعدم وجود حواجز ومصدات تنهي التساقط، وضعف في شبكة الكهرباء.

«السواري» تنهي المعاناة

تعد منطقة عقبة السواري المنقذ الوحيد لسكان قرى جدم، والفروخية، واللصفة، إذ تنهي كثيرا من المخاطر والمعاناة كونها تربط بين قراهم ومركز يلملم بطريق مكة المكرمة، بمسافة لا تتجاوز 50 كيلومترا، وتحولهم عن بطون الأودية التي تتسبب في انقطاعهم عن الطرق.

وبين عدد من الأهالي بقولهم: «في حال تنفيذ أحد المشاريع التنموية المنتظرة لمنطقة عقبة السواري ستنتهي معاناة المواطنين، إذ ستتقلص المسافة بين مكة المكرمة والطائف، وقرى الليث، إلا أن الشركة المنفذة للمشروع لا تزال تقوم فقط بالمسح والتمهيد للمنطقة دون اعتماد مشروع يخفف على السكان، وقاصدي القرى من المعلمين والمعلمات والموظفين مشقة الطرق ووعورتها».