أعترف علناً بأنني لم أتوقع أبداً أن يكون مشروع واجهة جدة البحرية بالشكل الذي انتهى إليه، وأعتذر علناً لكل الجهات المسؤولة عن تنفيذه والمشاركة في إنجازه لأنني لم أصدق ما كانت تعدنا به عن مواصفات وجماليات المشروع. كنتُ عندما أعبر منطقة المشروع لا أفكر في شيء سوى متى تنتهي اختناقات السير في ذلك المكان، وأما المشروع وما يقال عنه فقد كان يخامرني شعور يقترب من اليقين أنه لن يختلف عن بقية المشاريع التي نصدم بحقيقتها بعد اكتمالها مما يعتريها من تشوهات وضمور في مستوى الجودة وتلاعب بالمواصفات تُجهض أحلامنا المتراكمة بالحصول على مشروع نصفق له ونشيد به.

عدت قبل فترة قصيرة من سفر طويل سمعت خلاله كثيراً من الإشادة بمشروع الواجهة البحرية وشاهدت صوراً غاية في الجمال، لكني كنت أقول لنفسي وما يدريك أن تكون الإشادة مبالغا فيها والصور الجميلة غير بريئة من تدخلات التقنية لتظهر بذلك الشكل المبهر. هنا لا بد من التماس العذر لي في هذا الشك لأنه حتى مشاريعنا الجيدة كان ينقص بعضها لمسات الإبداع والخيال الفني والحس الجمالي، ولكل هذه الأسباب قررت أن يكون أول مكان أقصده بعد عودتي هو الواجهة البحرية، وقد فعلت ولكن منذ الزيارة الأولى أصبحت مدمنا على زيارتها باستمرار، مستمتعاً ومبتهجاً وسعيداً بأنها أجمل مما كنت أتخيل.

هنا سوف أطلق تصريحاً أتحمل كامل المسؤولية عنه: إنها أجمل واجهة بحرية في كثير من المدن العربية وبعض المدن الأجنبية التي شاهدتها وهي كثيرة. نعم هي كذلك بروعة تصميمها وجودة خدماتها ومستوى العناية بها. لقد غيرت هذه الواجهة حتى الحالة النفسية للناس وأنسنت المدينة وأشاعت حالة من الشعور بجمال الحياة وهم يتجولون في متحف بديع يحفه البحر الجميل النظيف وتظلله السماء وتزينه الخضرة الأنيقة والتحف الفنية، مع وجود ما يحتاجونه من خدمات متطورة.

الشكر أجزله لأمانة جدة التي نفذت المشروع بهذا الشكل، ولمعالي الأمين السابق الدكتور هاني أبوراس وفريق عمله شكر مستحق على هذا العمل المتميز، وبالضرورة نقول شكراً جزيلاً لمايسترو التنمية وعرّاب فلسفة بناء الإنسان وتنمية المكان الأمير خالد الفيصل الذي يقف بصمت وتواضع وهدوء خلف كل فكرة مبدعة. ويبقى لنا رجاء لقاصدي الواجهة الجميلة أن يحافظوا عليها من العبث بموجوداتها ونظافتها واحترام أنظمتها والتعاون مع العاملين فيها لتبقى محتفظة بجمالها، فهي لهم ومن أجلهم.