كثير من الحكام العرب ضحكوا على بعضهم البعض وعلى شعوبهم في موضوع الاتحاد والوحدة بين أوطانهم، زايدوا على الآخرين، وفي الحقيقة كانوا يزايدون على أوطانهم، ويدفعون بها إلى المآزق، ويجرونها إلى الوراء. تجلت هذه المزايدات في النصف الثاني من القرن الميلادي الماضي الذي وسمته الانقلابات على أنظمة مستقرة وصفت بالثورات، ارتفعت الزعامات الانقلابية على دوي الهتافات والضجيج، وسقطت الأوطان في براثن العسكرتاريا والخوف والتصفيات والفقر والتخلف، بينما كانت تلك الأنظمة تصم منطقة الخليج بالذات بأبشع الصفات وتكيل لحكامها وشعوبها أسوأ النعوت.

بعد أول وأكبر وأهم وحدة عربية قام بها الملك المؤسس عبدالعزيز، تلتها الثانية عام 1971 على يد الشيخ زايد آل نهيان رحمهما الله. قائدان بفطرتهما ومحنكان مخلصان متوكلان على الله يبطنان نوايا حسنة نقية لشعبيهما. نهضت المملكة لتصبح دولة حضارية مؤثرة في العالم، ونهضت الإمارات لتصبح أيقونة لصناعة المعجزات.

بالأمس احتفلت دولة الإمارات بعيدها الوطني، واحتفلت كل أرجاء المملكة معها بطريقة تلقائية عفوية نابعة من القلب تجسيداً لعلاقة متجذرة وثيقة سياسياً وشعبياً. هؤلاء الذين كان يقول عنهم بعض العرب إنهم بدو وأقوام متخلفة أصبحوا اليوم يتباهون بمنجزات لن تحققها دول من كانوا يسخرون منهم؛ لأن أولئك أهدروا ثروات أوطانهم على الشعارات والمزايدات، وهؤلاء سخروها لبناء الإنسان وتنمية المكان، وفرق كبير بين الحالتين.

هؤلاء هم بدو الصحراء يا عرب الشعارات، استطاعوا أن يحققوا المعجزات، ولهم ألف حق في الاحتفال بها. تعلموا منهم كيف تكونون مخلصين لأوطانكم.

* كاتب سعودي