د.عبدالمعين عيد الأغا
احتفل المجتمع الدولي في 14 من نوفمبر الحالي باليوم العالمي لمرض السكري، وأجدها فرصة لتوعية أفراد المجتمع، خصوصا المصابين بداء الحلو، بالعديد من النقاط المهمة، وتصحيح كثير من المعتقدات الخاطئة التي قد يتبعونها في ظل ضعف الوعي الصحي.

ومن أبرز المعتقدات الخاطئة أنه يمكن علاج السكري بالتركيبات العشبية، وهو خطأ قاتل للمريض؛، لأن ما يروجه البعض عن التركيبات الوهمية غير صحيح علميا، وفيه تضليل لأفراد المجتمع، ويترتب على ذلك تدهور صحة المصابين بداء السكري، فمعروف أن علاجه قائم على الأنسولين والأدوية والحمية، وأي خروج عن المنظومة العلاجية التي يحددها الطبيب والاستعانة بالأعشاب يؤدي إلى تدهور صحة المريض حتى لو شعر بانخفاض نسبة السكر في الدم، وهو شعور مؤقت، ولا يمثل أي علاج للمريض، لذا أنصح بعدم الاعتماد على بعض المعلومات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ لأن الكثير منها لا يستند إلى الطب المبني على البراهين. ومن المعتقدات الخاطئة، أنه ليس للسكري تأثير على أعضاء الجسم، والواقع أن أكثر الأمراض التي تؤثر على الأعضاء الحيوية للجسم هي بسبب السكري، فله تأثير على الكلى والقلب والعيون، والحل الوحيد لتفادي مضاعفاته هو التقيد بإرشادات الطبيب المعالج، وهناك من يعتقد أن الأنسولين يسبب الإدمان، وهذا اعتقاد خاطئ، والواقع أن الأنسولين هرمون تفرزه غدة البنكرياس ويساعد على إدخال السكر إلى خلايا الجسم وتحويله إلى مورد للطاقة، لذا فهو العلاج الطبيعي للسكري، وأي توقف عنه يدخل المريض في مراحل حرجة.

ومن المعتقدات الخاطئة أن السكري يسبب البتر عند جميع المرضى، وهذا غير صحيح، فيمكن الوقاية من البتر من خلال الاكتشاف المبكر للأسباب المؤدية إليه، ومن ذلك نقص التروية الدموية التي تحتاج إلى إجراء عمليات توسيع للشرايين أو عمليات توصيل مفتوحة للشرايين. وهناك من يعتقد أن السكري يدهور العلاقة الزوجية، والصحيح أن داء السكري يصيب كافة الأنسجة ومنها الأوعية الدموية، الشبكة العصبية وأنسجة الأعضاء التناسلية للرجال والنساء، إذ يتأثر الزوج بضعف الانتصاب، والزوجة بضعف الرغبة، ولكن لهذه المشكلة علاج يكمن في ضبط معدل السكر في الدم، بواسطة الأدوية والنظام الغذائي وممارسة الرياضة.

ومن المعتقدات الخاطئة أن مريضة السكري لا تستطيع الإنجاب، وهذا غير صحيح، فأهم النصائح لها هي ضبط معدل السكر وجميع العوامل الخطرة الأخرى كارتفاع ضغط الدم قبل وخلال فترة الحمل، والتزامها بإرشادات الطبيب، وهناك من يعتقد أنه يمكن علاج السكري بزراعة الخلايا الجذعية، وأؤكد هنا أنه رغم أن أبحاث الخلايا الجذعية تعطي آمالاً كبيرة، إلا أن هناك تحديات تقنية لابد من التغلب عليها أولاً قبل البدء في تطبيق هذه الاكتشافات في العيادات الطبية، ومع أن هذه التحديات كبيرة وصعبة، إلا أنها ليست مستحيلة، وللأسف تظهر من فترة لأخرى دعايات عن مراكز نجحت في هذه الزراعات وهي في الحقيقة مراكز تجارية.

ثامنا وأخيرا، هناك من يعتقد أنه من الصعب تجنب الإصابة بالسكري، وهذا غير صحيح، فأهم النصائح هي الحد من تناول الوجبات السريعة، خصوصا بين الأطفال، والحرص على ممارسة الرياضة لتجنب السمنة التي تمهد للسكري، والبدء في العلاج المبكر للسمنة قبل سن المراهقة.

aagha@kau.edu.sa