أشار علي مضيفنا في تبوك أن نتوجه مبكرا إلى مقر احتفال أهالي منطقة تبوك بمقدم الملك لتلافي تعقيدات الحركة المرورية عند وصول الملك إلى المطار، خرجنا من الفندق قبل ٤ ساعات من الموعد المقرر لبدء الحفل، وكانت أول ملاحظة لي أن مواطنين افترشوا الأرصفة التي سيمر بها موكب الملك مبكرا لتحيته عند مروره، وعند الوصول إلى الاستاد الرياضي كان لافتا امتلاء المدرجات بالمواطنين من الجنسين وحماسة الهتافات رغم أن وقتا طويلا يفصلهم عن لقاء مليكهم.

كانت لهفة المواطنين في تبوك للقاء الملك والترحيب به طاغية، وملئت السماء الصافية بمشاعر حب نقية أمطرت الملك فور هبوط طائرته ومرور سيارته بشوارع تبوك ودخوله إستاد مدينة الملك خالد الرياضية.

عند وصوله -حفظه الله- رأيت ملامح السعادة والبشر تملأ وجهه، ووجه الملك سلمان دائما يعبر عن مشاعره، وفي تلك الليلة التبوكية البهية لم أر سوى وجه رجل سعيد.

بعد نهاية الحفل وأثناء انتظار السيارة التي ستعيدني مع الزميل إدريس الدريس إلى الفندق مر موكب سمو الأمير فهد بن سلطان ليفاجئنا بتوقفه ونزوله من سيارته ليشكرنا بكل لطف على تلبية دعوته، فهنأته بنجاح الحفل الباهر وعلى كلمته المعبرة، وقلت له إنني رأيت السعادة في وجه طويل العمر، فقال إن من أكثر ما سره بعد وصوله هو رؤية المواطنين يحتشدون في الشوارع بكل عفوية لتحيته وهو ما حمد الله عليه، وحق له أن يحمد الله فأي نعمة أعظم على حاكم من محبة شعبه.

في تبوك الورد أزهرت مشاعر المواطنين وفاح عبق محبتهم لمليكهم وولي عهده، وتألق أميرهم بإبراز معاني حفاوتهم، فسلمان -كما قال بدر بن عبدالمحسن في قصيدته الرائعة التي تغنى بها فنان العرب محمد عبده في الحفل- نجم في السماء العالية، لكنها أقرب إلى أبناء الوطن من صدى نبض قلوبهم.