برهن أمين محافظة جدة صالح التركي في الفترة المطرية.. بأنه وكما يقول المثل العربي (الشاطر يغزل برجل...).. مما حمل الناس في جدة على توجيه الشكر تلو الشكر له، إذ برهن على أنه رجل المواقف الصعبة.. كان ساهراً هو وفريق العمل فى انتظار زخات المطر.. والعمل على تصريف المياه بأسلوب ما بالإمكان أبدع مما كان.. ولعل تصريحه كان يتمتع بقدر كبير من الصراحة والشفافية والبعد عن أسلوب النيون.. أعني الأسلوب الاستعراضي.. بعيداً عن التأثيرات المباشرة.. فلم نشهد للأمين العام صوراً تحت المطر أو بعد المطر.. ولكن أفعاله قد امتلكت كثيراً من قناعات الناس في جدة.. فهو إذن اتبع شيئاً لم يكن مألوفاً من قبل.. الأمر الذى نجح في مكافحة تجمع المياه.. وعمل على تصريفها حتى أن الشوارع كانت شهادة للتركي ولرفاقه والعاملين صغيراً وكبيراً.. مع أن الحالة المطرية في هذه الفترة لم تكن كسابقاتها.. إذ استمر نزول الأمطار لفترات متقطعة.. من هنا كان عمل الأمين في جدة وفريق عمله مشكوراً ومحل تقدير كل من له عين وسمع وبصر.

شركاء النجاح:

الظاهرة التي لم نألفها من قبل.. هي تلك الجهود التي كانت تتمثل في نشر رسائل توعية وتوجيه للمواطنين تحت المطر.. الأمر الذي خفف من زحمة السير وجعل الناس يستقرون في بيوتهم.. مما أفسح المجال أمام الأمانة والعاملين لأخذ الفرصة المتاحة وتحقيق أرقى معدلات الخدمة.. ومن هنا فإن تكاتف جهود كل الأجهزة ومشاركة المواطنين عبر وسائل الاتصالات.. كل ذلك جعلنا نعيش بإحساس المواطن الواحد الذي يحرص على نجاح الخدمات الوقائية والعلاجية لهكذا ظواهر طبيعية.. وذلك أمر لم نشهده بالكلية في السنوات الماضية.. بل هي قفزة إيجابية نحو إقرار واقع جديد للتعايش بين المسؤولين والمواطنين.. وهي ثقافة جديدة.. لعلها تستمر في إظهار حفاوة المواطن وامتداد تشابك كل الأيدي مجتمعة في خدمة الوطن.. مما ينعكس أثره الإيجابي على المواطنين.. نلمس ذلك في الشوارع وفي الأزقة وفى الحارات.

ما بعد المطر:

لعل الذاكرة.. ذاكرة الإنسان في جدة ما زالت تذكر أن بعد المطر تواجه جدة وسكانها حالات شاذة من تكاثر الذباب والناموس.. الذباب بالنهار والناموس بالليل.. لعل القدرة التي أثبت بها التركي التفوق في تصريف مياه الأمطار.. تمكنه وإخوانه في الأمانة من وجود أساليب علاجية لهذه الظواهر التي تزعج المواطنين صغاراً وكباراً وتسبب لهم الأمراض وتنقلها.. يقيني أن التركي جدير بأن يتلمس الأسباب العلاجية والوقائية لأمثال هذه الظاهرة.. ظاهرة تكاثر الذباب والناموس.

مسؤولية المواطن في هكذا حال:

وكما أن أمين جدة وموظفيه قد أثبتوا نجاحاتهم الكبيرة التى لم تكن مسبوقة من قبل.. فواجبنا أن نقرر هذه الحقيقة، وأن نجزل لهم الشكر وأن نكون لهم عوناً وسنداً.. فذلك كفيل لأن يكون طاقة حيوية تسعف وتمد الأمين ومن معه بالعمل الدؤوب والمخلص.. فذلك أدعى أن نوفر جواً من الشفافية والصراحة وتقدير الواقع.. أحسب أن ذلك كفيل لأن تكون جهودنا دائماً مشتركة في تحقيق أقصى درجات النجاح... ومهما يكن من شيء فإن من الإسراف في الخطأ أن نقفز على الواقع إلى المبالغة وإلى أسلوب النقد في الفاضي وفي المليان والصراخ وكيل الاتهامات بعيداً عن إقرار الواقع المعاش وإحقاق الجهود الناجحة.. بل المطلوب أن نكون أمناء نقدر للعاملين نجاحاتهم ونركز على الظواهر التى ليست طبيعية لنكون عوناً لمعالى الأمين وزملائه.. وأن نكون دوماً يداً واحدة وفكراً واحداً وجهوداً مشتركة.. كلها تجيّر في مصلحة الوطن وخدمة مواطنيه.. وتلك لعمرى ثقافة راقية أحسب أنها واجهة جديدة تعم المسؤولين وعموم المواطنين مسؤولين وغير مسؤولين.. وحسبى الله ونعم الوكيل.

* كاتب سعودي

alialrabghi9@gmail.com