كنا ننظر لبعض الاجتهادات الفردية التي بنت فكرة الدفاع عن الوطن بسلوك لا أخلاقي إزاء هجمات إعلامية فارغة القيمة والمضمون، وكيف تبرر فيه الوسيلة بسمو الغاية بطريقة -واعية أو غير واعية- تغض الطرف عن أهمية الأخلاق ودورها في بناء المجتمعات ونهضتها، فالأخلاق هي القاعدة التي تبنى عليها القوانين التي نحتكم إليها في كل وقت، ما يجعلها ركيزة لصلاح المجتمع ومقياساً لقدرته في البناء.

قد يختلف معي الكثير في فهم الحالة التي تتطلب رد الإساءة بالإساءة، فيما يكون الرد بطريقة لا تجعلنا نغرق في التعاطي مع الفعل السيئ برد الفعل السيئ أو الأسوأ، ويصبح ميزان الإساءة واحداً لا فرق فيه بين من أساء ومن رد الإساءة في البعد الأخلاقي، على أقل تقدير يمكن الرد إما دون الوقوع في الإساءة بشكل يجرح من الأخلاقيات ويكف على المسيء إساءته أو بالتجاهل، لكن التطاحن المخجل الذي يحدث في مواقع الإعلام الاجتماعي إزاء أي قضية بين فئات مختلفة في الرأي بمبرر دفاع كل فئة عن مجتمعها، لا يسمح لأي طرف آخر محايد بأن يعطي الحق لأي منهما، بينما كل فئة تعكس أبشع الصور عن مجتمعها وطريقة تنشئته على مرأى العالم، رغم أن التيارات المعارضة لا تريد الحقيقة ولا تريد أن تسمع إلا صوت نفسها من حيث لا تستحق إن تؤخذ على محمل الجد.

إن كان الرد يأتي في حقيقته كتعبير عن الذات فالمفترض أن يأتي من البناء التنموي المستدام الذي يستثمر بشكل صحيح في الأخلاق والطاقات التي توجهها، هو عبارة عن عمل يعبر عن ذاته ويحقق أهدافه وغاياته في مدى صناعته للقوة والتأثير، وليس من الممكن أن يكون مبنياً على الضدية بحيث تكون معاكسة الأمور خللاً واضحاً في محطات الدوافع أو الأهداف، وهذه مسؤولية تقع على عاتق كل واعٍ ومؤثر في الإعلام الاجتماعي لإنهاء ظاهرة «الردح» عديمة القيمة والمعنى، والاتجاه إلى بناء أخلاقي فعال تكمن قوته في جوهره الأخلاقي وموضوعيته، وليس بالشتائم والفجور في الخصومة.

* كاتبة سعودية

ALshehri_maha@