مرّ البلد بأمواج عاصفة من الأزمات الدولية، وفي كل أزمة تتخذ السياسة السعودية جانب سلامة أرضها وأمنها، وتشارك في تهدئة الجو العام، وتتدخل بين الفرقاء لجمع شمل المتخاصمين.

وخلال عقود كانت السياسة السعودية معنية بإرساء السلم والذود عن سيادتها، وكان الأمر الجوهري هو العمل على الانطلاق في التنمية وخلق الظروف السياسية والاقتصادية لاستدامة تنمية البلد في جميع المجالات من غير اقتصارها على جانب واحد.

وكانت ومازالت سياسة البلد تقيم شعار الاستقرار والتنمية، فكل منهما مكمل للآخر لكي تتواصل التنمية المستدامة.. ومنذ البدء عمدت على المواطن تبنيه وتزوده بكل أدوات المعرفة لكي ينهض بتنمية بلاده، وحققت نسبة مرتفعة في تهيئة الطاقة البشرية الوطنية في أن تقود مشاريع وأحلام البلد، وفي الآونة الأخيرة فتحت المجال على مصراعيه للاستفادة من الطاقة البشرية النسائية التي ظل إنتاجها لزمنٍ مقتصراً على جوانب محدودة، فإذا بالمرأة تدخل إلى سوق العمل بمستوياته العليا والدنيا مشاركة في سد الثغرات التي لم يكن مسموح لها بالعمل فيها.

والملاحظ أن عملية التنمية متواصلة بدأب من غير توقف، ورغم ما يحدث من حروب إقليمية ودولية فإن جانب البناء لم يتوقف، وخير مثال ما مر بالعالم العربي من ثورات وتساقط دول وانهيارات اقتصادية واستهداف أمن الوطن ودخوله في حروب فعلية ميدانية إلا أن كل تلك الأمواج المتلاطمة ظلت التنمية متحققة ومتواصلة.

ومن الملاحظ أيضاً أن السعودية في ظل عدم استقرار المنطقة والتكالب عليها ودخولها في حرب ظلت تحدث طفرات اقتصادية، وظلت راعية لأمن القريب والبعيد، وباحثة عن استقرار الدول العربية الأخرى بحيث لم تنطوِ على نفسها بحجة حل قضاياها الداخلية وحسب، بل امتدت رعايتها للجميع لإدراكها أهمية المسؤولية كدولة ذات ثقل وبصفتها بيت السلام.

إن السياسة التي تستطيع العمل بالقوة والنجاحات ذاتها داخلياً وخارجياً إنما هي سياسة دولة ذات أذرع فولاذية تمكنها من البقاء ثابتة حيال الأعاصير التي تقتلع كل شيء من مكانه.