لا تقف تجارة الوهم عند المتاجرين بالدين فقط، فالوهم سوق مفتوحة لبضائع مختلفة، يتاجر فيها من يدعي اختصاص التجميل والتغذية والطب والنشاط البدني والاقتصاد والإرشاد النفسي الاجتماعي وغير ذلك الكثير، وهي ظاهرة منتشرة في وسائل التواصل الاجتماعي راجت لكونها تجمع الجمهور الذي يحقق الأرباح والشهرة ومكاسب أخرى، مستغلين حاجات الناس وبحثهم عن أمل لحل مشكلاتهم.

قد نتطلع إلى الكثير من المعارف بحكم طبيعة ارتباطها بحياتنا ومدى انتفاعنا منها، لكن ذلك يبقى في الحيز المعرفي للمبادئ التي لا تؤهل صاحبها لتسويق معرفته دون العودة إلى ذوي الاختصاص، وهذه المعرفة لا تبرر أن يتحول المتطلع والعارف في شأن ما إلى مرشد أو متخصص يوجه الآخرين في شيء تعلمه من جانب ذاتي غير ممنهج وبغير اختصاصه، إنما هو محصور في جهده البسيط ويتحدد بمستوى نظرته الشخصية للأمور.

احترام التخصص واجب ولكن الأهم أن يستقي المتلقي معلوماته من الشخص المتخصص والموثوق وليس ممن يدعي التجربة والخبرة دون ثقة، ينطبق ذلك أيضا على الممارسات التي يتم فيها التعليم الافتراضي دون رقابة أو تنظيم، ورغم حاجة الناس إلى ذلك فالضرورة ملحة لوجود منافذ منظمة تؤهل كوادرها وتخضع للرقابة تقدم الخدمة للناس وتحمي المجتمع من جهة أخرى.

* كاتبة سعودية