-A +A
د. بشائر إبراهيم
تجربتي في إصدار رخصة القيادة كطبيبة على كرسي متحرك تستحق أن تروى، بدأت بعملية التسجيل عند نشر الرابط بكل تشوق وحماس قبل فتح المدرسة، وانتظرت رسالة فتح المواعيد بفارغ الصبر، وجرى قبولي أوليا، وملأت بياناتي ومن هنا بدأت رحلتي في إصدار رخصة القيادة.

واجهتني أول صعوبة عند عدم تفهم المدرسة لوضعي الصحي، وأخبروني بأنهم سيوفرون سيارات خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة ولكن لا يعلمون متى! وقد يستغرق وقتا طويلا!


فاقترحت عليهم توفير جهاز متنقل يتم تركيبه على أي سيارة فتصبح قابلة للقيادة من قبل ذوي الإعاقة، إلا أنهم لم يعطوا اقتراحي اهتماما ولم يتم الرد على رسائلي! ومع ذلك لم أستسلم وبدأت التدريب النظري وقابلت المسؤولة وجلبت معي الجهاز على حسابي الخاص الذي تكلفت بإحضاره وشرائه، وبعدها تمت الموافقة بعد أن استشاروا العقيد. ثاني عقبة واجهتني هي مناوباتي الليلية وضرورة وجودي في المستشفى لمدة ٢٤ ساعة متواصلة، تواصلت مع إدارة مدرسة القيادة بأن يتفهموا ويقدروا مواعيد عملي ولكن دون جدوى، وكان الرد الصادم من قبل المسؤولة «أنت أكثر وحدة ندمت أني ساعدتها!». تجاهلت الأمر ومضيت قدما وشرحت الوضع لمقر عملي وتفهموا وضعي.

رغم أن بقية الجهات الحكومية والقطاعات الخاصة من بنوك ومطارات ونحوهما توجد لديها أولوية لمثل حالتي الإعاقية ومعاملة خاصة وتقدير لظروف عملي كطبيبة.

وأخيرا اختبرت ولله الحمد الاختبار العملي، وطلبوا فحصا طبيا لحالتي الصحية دون إخباري به من قبل، حيث إن الموقع وإدارة مدرسة القيادة غير مستعدين لخدمة ذوي الإعاقة كليا، ولم أستشعر وجود أي نية بفعل أي تصرف أو مبادرة بخصوص الأمر.

ومن هنا، أتمنى من كل معوق ومعوقة عدم السماح للمعوقات بإيقافهم من عيش الحياة التي يستحقونها، وعدم السماح لأي كان بإيقافهم والتسبب في إحباطهم بأي شكل من الأشكال. أتمنى في المستقبل أن تتقبل المدرسة فئة المعوقين وتحتويهم وتثقيف ذويها والمجتمع بقدرتهم على القيادة.