مارس الرئيس أردوغان متعمداً أقصى درجات الابتزاز بقضية جمال خاشقجي وتوجه بالتلميح المفضوح لاتهام القيادة السياسية للمملكة بالتورط في القضية، وطالما قد أشار في خطابه السابق إلى يقينه بعدم علم الملك سلمان بالأمر فهو بالتأكيد يتهم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لحاجة في نفسه ولأسباب يفهمها الذين يدركون امتعاض أردوغان من وقوف المملكة ضد الحلم التوسعي التركي وتدخلاتها ومساندتها للمحور المعادي للمملكة واحتضانها ودعمها لتنظيم الإخوان المصنف إرهابياً لدينا ولدى الدول المتحالفة مع المملكة ضد الإرهاب.

لقد بدأ أردوغان يمارس مهمة التسويق لهذا الاتهام بكل إصرار مستغلاً أي مناسبة وأي حدث، فعل ذلك في مقاله بالواشنطن بوست، وحرص على تسويق اتهامه قبل اجتماع قادة العالم في باريس في ذكرى الحرب العالمية الأولى، وادعى أنه سلم التسجيلات إلى عدد من الدول الكبرى، لكنه سرعان ما أسقط في يده عندما فضحه وزير خارجية فرنسا علناً بتأكيده عدم سماع فرنسا لتلك التسجيلات وأنه يمارس لعبة سياسية من تسويق القضية، وتلاه مستشار الأمن القومي الأمريكي بتصريحه أن لا شيء يثبت علاقة ولي العهد بالقضية، ومع ذلك ما زال التحشيد الإعلامي مستمراً لتسويق هذا الاتهام برعاية رسمية مباشرة من الرئيس التركي وبدعم إعلامي لوجستي من قطر.

لقد تهافتت كل محاولات أردوغان وسوف تتهاوى وتتلاشى، والحقيقة أن ما يقوم به مؤسف جداً لأنه لن يتحقق من ورائه ما يطمح إليه، وبدلاً من أن يحرص على علاقة طيبة -كما كانت- بين تركيا والمملكة، ويبادلنا الثقة والاحترام والتعاون البناء لمصلحة الشعبين والمنطقة عموماً فإنه يمضي الى تأزيم العلاقة بافتعال المشاكل واختلاق أسبابها التي لا توجد إلا لديه وحده. المملكة ما زالت حريصة على علاقات طيبة ووثيقة مع تركيا، ونتمنى أن يتفهم أردوغان هذه الحقيقة، ولكن عليه أيضا أن يعي يقيناً أن المملكة عصية على الابتزاز وقادرة على اتخاذ الموقف الرادع الذي تراه مناسباً عندما يتطلب الأمر.