بشائر الخير هلت من خلال الموجة المطرية التي اتسع معها الأفق يحمل بشائر الرحمات.. وجادت السماء بالغيث المنهمر.. وبطريقة لم تستطع مقاومتها قدرات البشر بل عجزت أمامها وكانت الأضرار بالغة الشدة.. يبرز في المقدمة الحادث المأساوي (للباص المدرسي في الأردن) الذين غرقوا جميعهم.. معظمهم من الأطفال بعد أن جرفتهم السيول في منطقة البحر الميت.. في أكبر مأساة بشرية في التاريخ المعاصر.. وسبحان الله وبالأمس عثر على جثة الطفلة المفقودة بعد نحو أسبوعين.. وجاءت أحداث السيول والغرق من خلال فيضانات داهمت الأشقاء في الكويت ولم تمهلهم.. ولحق الضرر بالمواطنين هناك.. إذ غمرت المياه الشوارع والأزقة في حادث غير مسبوق منذ نحو خمسين عاما.. الأمر الذى حمل وزير الأشغال العامة وزير الدولة لشؤون البلدية الكويتي المهندس حسام الرومي على الاستقالة من منصبه، معلناً تحمّله مسؤولياته الأدبية إثر الأضرار التي لحقت بممتلكات المواطنين والمقيمين جراء موجة الأمطار الغزيرة التي شهدتها البلاد أخيرا.. والملفت للنظر أن البنى التحتية في دولة الكويت الشقيقة.. تأتي في مقدمة دول الخليج بل ودول الشرق الأوسط.. لكن يبدو أن الحالة المطرية فاقت كل التخيلات (وحيل الله أقوى).

.. وفي الرياض بدت سوءات البنى التحتية.. وغرقت الأنفاق الأمر الذي حمل الدفاع المدني وفرقه لبذل جهود كبيرة كان لها الفضل بعد الله في تقليل الأضرار وخاصة في النفوس.. هذه ليست المرة الأولى.. بل هي تتكرر في الرياض وفي جدة كلما انهمرت الأمطار.. وفي مكة المكرمة انهمر الغيث يهمي في تدفقات إعرابا عن رحمة الله.. وتبادل الناس من خلال وسائل التواصل الاجتماعي صورا حية للسيول ولحالة التهور واللا مبالاة عند الكثيرين من المواطنين.. مما عرض السيارات والممتلكات الخاصة للتلف.

ماجد بن عبدالعزيز ورغبة المواطنين:

ما زلت أذكر في حالة من الألم الشديد تلك الصور الهلامية لبعض الأعيان في جدة الذين يستغلون حلم الرجل الفاضل ماجد بن عبدالعزيز (يرحمه الله) والذين يسرفون في التعاطي مع الواقع.. إذ كان مطلبهم (اللهم حوالينا ولا علينا) بزعمهم اتقاء لأضرار الأمطار والسيول.. كل ذلك بحالة من السذاجة ومن العفوية بدلا من أن يساهموا في إيجاد حلول من شأنها أن تعمل على درء الأخطار ومحاسبة المقصرين ممن تولوا عملية السفلتة في شوارع المدينة الحالمة.. ولست هنا لأعيد ما سبق طرحه.. ولكني وددت أن أعكس جانبا من جوانب التفكير عند بعض هؤلاء وممارسة الهروب إلى الخلف.. عوضا عن المساهمة الإيجابية في تلمس الأسباب التي من شأنها أن تقضي على العيوب والخلل في تصريف مياه الأمطار والسيول.. شأننا شأن ما يجري في العالم من حولنا والذين تنهمر عندهم الأمطار بغزارة وعلى مدار ستة أشهر.. أحسب أني لا أمارس القفز على الواقع وإنما أبسط الوضع وكلي ألم على الخسائر المادية والأدبية والمعنوية.. ولعلنا نكون أهلا لاستقبال رحمات الله واستثمارها في ما يعود على الوطن وعلى مواطنيه.. الإنسان والأرض والحيوان كل هؤلاء شركاء في الاستفادة من رحمة الله سبحانه وتعالى.. حتى الأرض تخضر وتبتهج وتعطي من ثراها عشبا وحشائش يجد فيها الإنسان والحيوان على السواء ما يسد رمقه.

ولقد اشتقنا للأمطار وللأرض المخضرة التي افتقدناها منذ مدة طويلة.. وكلنا أمل ورجاء في من لا يخيب عنده الرجاء.. أن تكون أمطار خير ويمن وبركة ويعم بها ديار المسلمين.. وحسبي الله ونعم الوكيل.

* كاتب سعودي

alialrabghi9@gmail.com