قامت جامعة الملك خالد بدراسة بحثية غرضها «أثر قيادة المرأة للسيارة على أحمال الطرق بمنطقة عسير»، وكأن منطقة عسير منطقة مستثناة من تحسين الطرق والحركة المرورية بتغافل الإصلاحات المستمرة التي لا تتوقف، ومن يعرف الشوارع في مدينة أبها يعرف ذلك جيدا، ثم يجعلون القارئ للدراسة يتصور بأن قيادة المرأة للسيارة أيقظت فيهم الحس المسؤول لصناعة الاعتبارات اللازمة لإعادة النظر إلى حال الشوارع الذي لا يتناسب حاليا مع قيادة المرأة من وجهة نظر الدارسين، وإنما بوعود مستقبلية (حتى يصلحوا الشارع)، أي بمزيد من التعطيل لفتح المدارس وتطبيق القرار، رغم أن الجامعة كان يطلب منها المبادرة في توفير الميادين والكوادر اللازمة لتبني القرار والإسهام في تنفيذه والحل المسبق للمشكلات التي قد تواجهه، إلا أننا لم نعهد أن قامت بهذا النوع من المبادرات أو بواجباتها من خلال ما تفرضه المسؤولية الاجتماعية، ومن الجانب الآخر بما أنها لم تبادر فهي غير مسؤولة عن تطبيقه بشكل منفرد، وإنما المرجعية للمرور والإدارات المعنية التابعة لها.

صمت طويل من قبل الجامعة أسفر عن دراسة ضعيفة المخرجات، هدفها الأساسي إخراج الأعذار والمبررات التي تفيد بعدم صلاحية الشارع حاليا وأن قيادة المرأة تشكل عبئا عليه، وهو الموشح الذي كان يستخدمه المعارضون في السابق لقيادة المرأة ولكن في صيغة بحث علمي هذه المرة، أي المزيد من خلق التعقيدات والتأجيل لتطبيق القرار السامي، بالرغم أنها لا توجد منطقة قدمت مثل هذه الدراسة الغريبة واستندت عليها في تنفيذ القرار بمبرر المصلحة العامة! متجاهلين أن ما يفوق عدد ١.٥ مليون سائق منزلي لم يشكل عبئا على الشوارع من قبل!

كان من المفترض أن تكون الدراسة أكثر إقناعا، وأن تبنى مخرجاتها على حل المشكلات «التي لم تخلقها المرأة من قبل» ولن تكون سببا في تأزمها على أي حال، وإنما البناء بشكل موضوعي على وجود المشكلة دون تعليق الأمر على حالة قيادة المرأة لسيارتها، حيث إن أكثر المشكلات والحوادث والضوضاء وكافة الأعذار الأخرى للدراسة؛ ناتجة عن ضعف الالتزام بالأنظمة المرورية وقواعد السير، وانعدام ثقافة القيادة الآمنة والكثير من المحاور التي يفترض أن تتناولها الدراسة.

من الجيد أن قرار قيادة النساء أثار الحفيظة البحثية في جامعة الملك خالد، والتي أتوقع أن تكون في المرات القادمة أكثر جدوى في دراسة المشكلات وليس استحداثها.

* كاتبة سعودية

ALshehri_maha@