عبدالله آل هتيلة (أبها)
لم يكن مدير عام الدفاع المدني الفريق سليمان العمرو بحاجة إلى أن يعلن تشكيل لجنة مختصة لسن قوانين تعاقب قائدي المركبات المتهورين في الأودية والسيول نتيجةً لهطول الأمطار، رغم تحذيرات الدفاع المدني بضرورة الابتعاد عن مجاري الأودية، وعدم المجازفة بالنزول إلى بطونها نتيجة التقلبات واستمرار الحالة المطرية على بعض المناطق ومحافظاتها وجريان الكثير من السيول في مسارات الأودية الطبيعية، لو أن مجلس الشورى أقر المقترح الذي تقدم به عضو المجلس السابق الدكتور حامد الشراري، المتضمن إضافة مادة جديدة لنظام الدفاع المدني بشأن معاقبة المتهورين من الشباب والأسر في الظروف المناخية القاسية، بهدف الحد من حالات التهور في قطع مجاري السيول والأودية في الظروف المناخية القاسية، لأن هذه التصرفات لن تعرض أصحابها فقط لخطر الموت، بل تعرض أيضا حياة رجال الدفاع المدني للخطر. وأكد الدكتور حامد الشراري لـ«عكاظ»، أنه قدم المقترح لرئيس مجلس الشورى قبل 3 سنوات، وتمت الموافقة على ملاءمته قبل عام تقريباً. مشيراً إلى أنه ما زال لدى اللجنة الأمنية في المجلس. وأوضح أنه لم يقدم المقترح إلا بعد دراسته مع استشاريين وقانونيين في مجلس الشورى، لافتاً إلى أن المبررات محكمة.

وكان الدكتور الشراري قد أوضح أن المقترح يستهدف معاقبة المستهترين والمغامرين بأرواحهم وأرواح الآخرين في حالة الفيضانات والسيول والحرائق والعواصف وأمواج البحار، وكذلك صعود الأماكن الخطرة كالجبال الوعرة أو شديدة الانحدار، مشيراً إلى أن المقترح، سيعاقب على النزول للحفر العميقة والصعود إلى الجسور العملاقة والمباني العالية، وكذلك الغوص، دون إذن مسبق أو عدم الحصول على الرخص لممارسة هوايات رياضية معينة من الجهات ذات العلاقة، إضافة إلى التهور بقيادة المركبات.

ورغم أن مجلس الشورى بحث المقترح، ووافق بالأغلبية على ملاءمة دراسته، إلا أنه لم يُقر حتى الآن، رغم حالات الغرق في الأودية والشعاب، وتسجيل حالات تهور غريبة في السيول الجارفة دون وجود نظام رادع لمن يغامرون بأرواحهم وغيرهم، في محاولات استعراض تنتهي إلى الغرق. وتنص تفاصيل المشروع على أنه في الآونة الأخيرة ازداد عدد المغامرين والمستهترين بأرواحهم وأرواح الآخرين بشكل ملحوظ، غير مكترثين بتوجيهات وتنبيهات الجهات الأمنية المنوط بها الإنقاذ في حالات الكوارث والظروف المناخية القاسية، ومن أبرز الحالات التي انتشرت أخيراً على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي أثارت استياء المتابعين والمواطنين، إقدام مجموعات من الشباب وبعض أرباب الأسر على اجتياز الأودية والشعاب في أوقات السيول الشديدة، والتنزه داخل تلك الأودية أثناء هطول الأمطار الغزيرة، دون اكتراث بأرواحهم أو بمن معهم، وإشغال الجهات الأمنية بإنقاذهم. ويرى الشراري، أن هذه الممارسات المهلكة ما زالت مستمرة وفي ازدياد دون رادع نظامي يحد منها، فجاء هذا المقترح مادةً جديدةً تضاف لنظام الدفاع المدني، ليردع هؤلاء المستهترين بأرواحهم وأرواح الآخرين بعقوبات مناسبة.

ومن الدواعي الأساسية التي استند عليها عضو المجلس السابق في تقديم هذا المقترح، ضمان حماية أرواح الناس من خلال العقوبات الرادعة، إضافة إلى عدم وجود نظام «قانون» يؤطر عقوبة للمغامرين والمستهترين بأرواحهم وأرواح الآخرين في حالات الكوارث والظروف المناخية القاسية، إذ لم يتضمن نظام الدفاع المدني الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/ 10 بتاريخ 10/ 5/ 1406، أي مادة واضحة تتعلق بمعاقبة المغامرين والمستهترين بأرواحهم وأرواح الآخرين في حالة الكوارث والظروف المناخية القاسية.

نص المادة المقترح إضافتها لنظام الدفاع المدني

«كل شخص يقوم بعمل -سواء كان في حالة الكوارث أو في جميع الأحوال- وينطوي هذا العمل على المخاطرة بنفسه أو بماله أو بمرافقيه أو الغير يكون مسؤولاً، ويعاقب وفقاً لأحكام هذا النظام، ويستثنى من ذلك منسوبو الدفاع المدني والمتطوعون ومن في حكمهم».