جماهير كرة القدم أوصلتهم المجنونة إلى حالات الجنون الرسمي.

ولأن كثافة جماهير نادي الاتحاد بالحجم الذي يجعل أي تعثر لناديهم حالة إنسانية يجب الالتفات إليها، فإن وضع النادي في حالة يرثى لها.. ولأن الأسباب الحقيقية غائبة عن الجمهور لذلك تحول نكوص النادي إلى معضلة الكل يحلل أسبابها..

الطريف في الأمر أن كلمة «دنبوشي» عادت إلى الأجواء بعد سنوات طويلة من القطيعة، وكلمة «دنبوشي» هي كلمة شعبية تعني بأن نادي الاتحاد غدا مسحوراً من قبل المنافسين له، ولكي يخرج النادي من نتائجه الهزيلة لا بد من القراءة عليه من أجل أبطال السحر..

هذه العقلية المحملة بتراث السحر والمسحورين يؤمنون تماماً بهذا القول، وبعض الجماهير استرجع ما فعله نادي النصر منذ أعوام قريبة حينما وجد أن نتائجه متدنية، فقام أعضاء الشرف بنادي النصر بجلب «رقاة» ليقرأوا في جنبات النادي لإبطال السحر..

استذكار حادثة نادي النصر يصر بعض المشجعين أنها فعالة، وتأكيداً لهذا الإيمان - يقول من اقترحوا القراءة على نادي الاتحاد - إن نادي النصر قفز إلى المقدمة، وأصبح منافساً بعد زوال السحر..!

ولأن الذاكرة الشعبية يجذبها كل شيء «ميتافيزيقي»، فقد أخذ أباطرة المشجعين الاتحاديين يتذكرون - ويستذكرون - أيام «الدنبوشي» في العهد الخالي، ذاكرين قصصاً لما حدث للنادي واللاعبين من سحر أدى ببعض اللاعبين إلى فقدان التركيز أو التخيل أو أن بعضهم يصبح داخل الملعب وخارجه من غير أن يمس أي كرة وإن فعل توجه بالهجمة على شباك ناديه..

هذا ما يحدث الآن من تعليقات -صادقة- بين جماهير الاتحاد.. وربما مقولة إن النادي مسحور هي وسيلة لصد الهجوم الكاسح من جماهير الأندية المنافسة لما آل إليه نادي الاتحاد.

وبعيداً عن السحر والسحرة والرقاة (والخبل الزائد) ثمة معضلة حقيقية تتحملها إدارة النادي الحالية والإدارات السابقة لأن أي خطأ سابقاً تحول مع تراكم الأخطاء إلى معضلة نشاهدها الآن من خلال هذا التردي الذي يعيشه الاتحاد.