مقاطع من الفيديو كثيرة يتم تسريبها عن طريق الشبكات الاجتماعية لحوادث السيارات المتكررة والكارثية، والتعليق عليها بتحذير وإضافات كلامية تصور الحالة بأن ما يحدث يأتي كتبعات وإسقاط لقيادة النساء للسيارات، بطريقة تخاطب اللاوعي الاجتماعي بخطورة قيادة المرأة لسيارتها وكأن حوادث السيارات لم تسجل إحصائياتها إلا بعد قيادة النساء، وهو في المحصلة أحد أساليب الرفض التي يعبر فيها من يروج هذه الأكاذيب، أو يأخذ الحقيقي منها لتسويق الاحتيال في عملية رفضه.

في تقرير صدر قبل خمس سنوات وفقا لما ذكرته صحيفة الاقتصادية، صنفت المملكة بأنها الأعلى عالميا في نسبة حوادث السيارات، بارتفاع معدل خسائر بشرية ومادية لا يحدث في أي دولة في دول العالم، وكل ذلك يأتي نتيجة للسرعة والمخالفات المرورية المتكررة على كافة الأصعدة، لم نشاهد أي نوع من المحتوى الذي يحذر من سياقة الذكور أو يصورها بالرعب الذي يحدث اليوم في الرسائل المتداولة، كما هو الحال ضد المرأة.

الشخص غير الملم بقواعد السير وبالطريقة الصحيحة لقيادة السيارة سواء كان ذكرا أو أنثى لا ينبغي أن يكون في وضع يؤهله لقيادة السيارة والخروج إلى الشارع والإضرار بحياته وحياة الآخرين، إنما هي التزامات وقواعد يجب على الجميع اتباعها أثناء قيادة السيارة، والحال أن شوارعنا اليوم ليست بالمستوى المثالي، بينما يمكن لأي شخص نظامي ملتزم أن يرصد يوميا الكثير من الملاحظات المخالفة لقواعد السير أثناء خروجه، هذا برغم أنه من المتوقع أن يكون الشارع أكثر هدوءا وانضباطا بعد انتشار القيادة النسائية في شوارع المدن، لأن ذلك سيخلق مسؤولية من نوع مختلف مهما كانت خلفياتها، لكن ذلك أكثر فائدة من التحذير غير المبرر ووضع المرأة التي تعرف والتي لا تعرف في قالب الجهل وعدم الأهلية.

* كاتبة سعودية