«عكاظ» (المدينة المنورة)
ذكر الشيخ الدكتور صلاح بن محمد البدير إمام وخطيب المسجد النبوي في خطبة الجمعة اليوم أن المباركين الميامين يتعطفون بالصلة والبر والإحسان ويتفضلون بالعفو والمسامحة ويتواصلون بالمرحمة، قال ربنا جلّ في علاه «ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ * أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ» ومعنى «وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ» أي أوصى بعضهم بعضاً برحمة الناس والعطف على الخلق وحث بعضهم بعضا على الرفق ولين الجانب ورحمة الفقير والمسكين والصغير واليتيم والمرضى والمكلومين والشفقة على الجاهل وأهل المعاصي بالنصيحة والموعظة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفي ذلك قوام الناس ولو لم يتراحموا هلكوا.

وأوضح أن الله سبحانه وصف المحبين له بخمسة أوصاف أحدها: «أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ» والمراد لين الجانب وخفض الجناح والرأفة والعطف والرحمة للمؤمنين، كما قال الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: «وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» ووصف أصحابه بمثل ذلك في قوله: «مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ» رحماء رؤفاء أرقاء بينهم والمؤمن يكون رحيماً براً ضحوكاً بشوشاً في وجه أخيه المؤمن.

وفي الخطبة الثانية أوصى بقوله: أخي كن رحيماً لنفسك ولغيرك ولا تستبد بخيرك وارحم الجاهل بعلمك والمحتاج بجاهك والفقير بمالك والكبير باحترامك والصغير برأفتك والعصاة بدعوتك والبهائم بعطفك فأقرب الناس من رحمة الله أرحمهم بخلقه فمن كثرت منه الشفقة على خلقه والرحمة على عباده رحمه الله برحمته وأدخله دار كرامته ووقاه عذاب قبره وهول موقفه وأظله بظله.