ماجد النفيعي (الطائف)

أدانت اللجنة الطبية التي شكلها مدير صحة الطائف للتحقيق في قضية وفاة الطفل عبدالله المالكي، استشاري جراحة الأطفال بالتسبب في تدهور صحة الطفل حتى توفى، وأنه لم يقم بعمله على الوجه المطلوب، في حين استغل الاستشاري إجازته الرسمية التي طلبها قبل عملية الطفل ليهرب من خلالها إلى الخارج بعد العملية مباشرة ولم يعود حتى الآن، وجرى رفع القضية للهيئة الشرعية لإصدار الأحكام والعقوبات اللازمة

وأوضح لـ«عكاظ» المتحدث الرسمي بصحة الطائف عبدالهادي الربيعي، أنه استكمالاً للإجراء التحقيقي المبني على شكوى المواطن سلمان المالكي بعد وفاة ابنه المولود عبدالله إثر خضوعه لصبغة أشعة لتحديد معاناته من بعض الأمراض الباطنية وما صاحب ذلك من مضاعفات وما تبعه من توجيه لمدير الشؤون الصحية بالطائف بتشكيل لجنة تحقيق، فإن لجنة متخصصة من الطائف وأخرى من صحة مكة راجعت كامل ملف الحالة واستمعت إلى الكادر الطبي والفني المعني ودققت كافة التفاصيل الطبية والفنية التي اتُخذت للتعامل مع الحالة حتى وفاتها، وانتهت إلى أن استخدام الصبغة لمثل هذه الحالات هو إجراء طبي متبع وسليم، وحدوث انسداد ومن ثم تسرب للصبغه هو أمر متوقع ومعتاد في مثل هذه الحالات، لافتاً إلى أنه بناء على ذلك فإن اللجنة ترى سلامة الإجراء الطبي المُتخذ لتشخيص الحالة.

وأضاف الربيعي أن اللجنة رأت أنه كان من الواجب التعامل السريع مع الحالة بعد حدوث المتوقع وهو تسرب الصبغة داخل تجويف البطن وإخضاع الحالة لعملية تنظيف عاجلة وهو ما تم متأخراً.

وبيَّن أن اللجنة أدانت استشاري جراحة الأطفال وأكدت في تقريرها أنه لم يقم بعمله على الوجه المطلوب، وهو ما أدَّى إلى سرعة تدهور الحالة وتجاوزها مرحلة السيطرة ومن ثم وفاتها.

ولفت الربيعي إلى أنه وبناء عليه، فقد وجَّه مدير الشؤون الصحية بالطائف صالح بن سعد المونس برفع ملف القضية للهيئة الطبية الشرعية لمناقشة ما جاء فيه وإصدار الأحكام والعقوبات اللازمة.

وعلق الربيعي على ما أُثير عن هروب طبيب الحالة قائلاً: «إن الطبيب كان قد صدر له قرار إجازه رسمي قبل وصول الحالة بعدة أيام وغادر في اليوم الثاني للعملية، ولا علاقه للقضية بذلك، إذ أن سفره كان محدداً سابقاً».

وأكد الربيعي أن سفر الطبيب لن يؤثر على ضمان حقوق المرضى وسلامتهم، لاسيما وأن الصحة من خلال المرفق الصحي تلتزم بالحق العام لخطأ الطبيب، فيما يلتزم التأمين بالحق الخاص لأسرة الطفل.

وشدد على التزام الصحة بسلامة المرضى وإحالة كل من تثبت إدانته بالتهاون أو القصور في أداء واجبه المهني والإنساني وإخضاعه للعقوبة الرادعة وفقاً للنظام المُتَّبع.

وكانت قد روت لـ«عكاظ» والدة الطفل عبدالله المالكي في دعواها، أنه قبل شهرين ونصف تم إجراء عملية استكشافية لبطن طفلها لأن لديه استفراغ بعد الرضاعة منذ ولادته، وشُخِّصت حالته بوجود ثقب في الأمعاء الغليظة، وتم على أساس ذلك عمل فتحة على جدار البطن للإخراج، مضيفة أن الطفل خرج من المستشفى بعد مرور أسبوعين من العملية بصحة جيده، وقد أُعطي بعد شهر من خروجه من مستشفى الملك فيصل موعد لإجراء أشعة صبغه بتاريخ ٢٦/١٢ للتأكد من التئام الثقب بعد العملية.

وذكرت الأم أنه عند دخول المستشفى في الموعد المحدد لأشعة الصبغة كان الطفل بصحة ممتازة من جميع النواحي، وتم إدخاله لغرفة الأشعة بحضور الطبيب المعالج وأخصائي الأشعة والممرضة ووالدة الطفل، وبدأوا الاستعداد إذ طلب أخصائي الأشعة من الممرضة تجهيز بروازين من الصبغه، وكانت الأم تتابع العمل من خلال شاشة توضح مرور الصبغة داخل الأمعاء، وعند بدء العمل قام الطبيب بحقن البروازين كاملة عبر الفتحة الجانبية، ولاحظت الأم أن الصورة التي تظهر على الشاشة هي للجزء العلوي من الأمعاء وهو الجزء السليم، مشيرة إلى أن الطبيب أخبرها سابقاً أن الأشعه للجزء السفلي للأمعاء، وهو الجزء الموجود به الثقب - حسب كلام الطبيب - وهنا وقع الخطأ الطبي الأول على حد وصفها.

وأضافت والدة الطفل، أن أخصائي الأشعة جهّز البرواز الثالث وقام الطبيب بحقنه وظهر على الشاشة دخول الصبغه من الجزء السفلي من الأمعاء ونزلت من فتحة الشرج، وكان الطفل أثناء ذلك في حالة صراخ شديد ولكنهم تجاهلوا ذلك ـ بحد قولها ـ.

وأكدت الأم أنه بعد ذلك ساءت حالة الطفل وحملوه إلى غرفة الأشعة ووجدوا تجمّع الصبغة داخل تجويف البطن، عندها تلقت الأم من الطبيب أن الطفل مصاب ببرد من غرفة الأشعة، مع إيقاف الرضاعة وإعطائه محاليل لمدة يومين، مشيره إلى أن الطفل بعدها بدأ في استفراغ مادة صفراء اللون ثلاث مرات وتدهورت حالته سريعاً ، ولم يكن هناك أي إجراء لإنقاذ الطفل حتى تم إدخاله إلى غرفة العمليات بعد ذلك لإجراء غسيل للبطن وتركيب وريد مركزي، وخرج بعدها الطفل من العمليه تحت التخدير العام والتنفس الصناعي وتوفى بعد مرور مدة بسيطة من الوقت.

وطالبت الأم في الوقت ذاته بمحاسبة المتسببين في وفاته.