حققت وزارة العمل أعمق مفاهيم التنمية الاجتماعية من وجهة نظري قبل فترة عندما أصدرت منح تأشيرة مدرسة ومدرس خاص منزلي ضمن المهن المنزلية التي تستطيع الأسر استقدامها، ونحسبها خطوة مجتمعية تنموية وتطويرية، فقد ظلت الأسر السعودية تعاني من وضع الدروس الخصوصية لأبنائها خصوصاً الأسر التي يقضي أولياء الأمور أغلب يومهم في أعمالهم وهم بحاجة إلى مَن يتابع سير دراسة أبنائهم.

والجميل في الأمر أن الوزارة وضعت اشتراطات مالية مخفضة مقابل الفوضى الخلاقة والاستغلال المادي الذي يحدث من استغلال بعض المدرسين لحاجة الأهالي حتى وصلت أسعار بعض الدروس إلى 3000 ريال شهرياً مقابل ساعات زهيدة ومن معلم ليس من أهل الاختصاص غالباً.

ومن أجل تقنين هذا الأمر؛ على وزارة العمل أن تضع شروطاً وقواعد لعملية التقديم، منها الاختبار الدقيق لمهارة المدرس أو المدرسة، والتأكد من صحة شهادتهما العلمية وصحتهما النفسية؛ فالساعات التي سيقضيانها مع الأبناء لن تكون زهيدة ومن حق الأسرة أن تسد ذريعة باب ما قد يُسربه هذا المدرس من أفكار إلى عقول أبنائهم قد لا تناسب طموحاتهم وآمالهم ومرفوضة في نطاقهم الفكري الخاص والعام.. وهنا يأتي دور الأسرة في مراقبة أطروحات المدرس على طاولة عقول أبنائها والتأكيد على مضاعفة الجهد في التغذية المعرفية لأبنائها؛ فهذه فرصة من ذهب حين يكون المدرس الخصوصي المنزلي امتداداً تعليمياً للمعلم المدرسي ويأتي كعملية تكاملية تحقق رغبة الأسرة في تدريس أبنائها ما تتمنى تعليمهم إياه أو ما قد يفوتهم في مدارسهم.

فعلى الأسرة ألا تغفل عن دور المدرس الخصوصي المنزلي في التكوين المعرفي والفكري والنفسي للابن وعن دوره في المساهمة في بناء مستقبلهم.. فكما حدثت حوادث عارضة مع عاملات المنازل قد تحدث أخرى وبنمط معرفي.. قيمي.. ديني آخر مع أبنائنا.. ويذكرني هذا الدور العملاق المعول على المدرس الخصوصي بما جاء في فيلم Forrest Gump المأخوذ من رواية للكاتب ونستون جرووم حين رفضت البطلة الأم بأن تعترف بمرض ابنها الذي كان يعاني من الفهم البطيء والاستعياب عندما شخصت المدرسة حالته وقررت تحويله إلى مدرسة صعوبات التعلم، حولت الأم نفسها إلى مدرس خصوصي لابنها وبفطنتها في تعاملها مع ابنها كحالة خاصة ورفضها التعامل معه على أنه شخص قاصر ومحدود القدرات جعلت منه رجلاً لا يقارن بآخر، وقد كانت حريصة على أن تدعمه بكل الأشكال وأن تكون صبورة وتوضح له الحياة ومقاصدها بطريقة يفهمها رغم بطء فهمه فلم تيأس ولم تستسلم بل دعمته بشكل كبير، فالابن الذي كان يسير أيضاً بدعامات حديدية في قدميه، ومحط سخرية من الأطفال حوله ومحل مضايقات منهم ويلجأ للهرب منهم والاختفاء عنهم؛ بفضل أمّه مدرسته الخصوصية يتحول لشخص موهوب في الركض وينضم إلى الخدمة العسكرية بجيش الولايات المتحدة وينجح فى إنقاذ أربعةٍ من الجنود في فيتنام، ويحصل على ميدالية الشرف من الرئيس ليندون جونسون، وهو ما يجعله مصدراً للفخر.

* كاتبة سعودية

fanarm_7@