رغم أنف الحاقدين وخطط المتآمرين.. الكلاب تنبح والقافلة تسير.. وما فت من عزم أولي الأمر.. بل وسجل التاريخ مواقف للدول الكبرى التي استغلت حادثة الزميل جمال خاشقجي، يرحمه الله، وعملت منه مناحة كبيرة وذرفت من دموع التماسيح ما سالت لها الأودية.. ولكن كل ذلك تحطم على صخرة الإدارة السعودية قيادة وشعبا ووطنا.. سارت النتائج في (مبادرة مستقبل الاستثمار) لله الحمد مذهلة.. تحمل تباشير الخير لبلد الخير والبقية تأتي والأفق محمل بالبشائر التي نأمل وبحول الله أن تمحو الآثار التي أصابتنا وأصابت اقتصادنا.. لعلها سحابة صيف لا تلبس أن تغادرنا وتحل محلها مشاريع كبيرة من شأنها أن تعيد البسمة وترسمها على وجوه كل مواطن وعلى كل متعاون وعلى كل مستثمر.. وقراءة على أرقام المشاريع تبعث في النفوس مزيدا من الطمأنينة وراحة البال واليقين بالله وبمن يملكون دفة الأمور.

المشاريع بالأرقام:

شهد المؤتمر في أيامه الثلاثة، توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، تصدرتها شركة النفط السعودية الحكومية العملاقة (أرامكو)، التي وقعت 15 مذكرة تفاهم في عدة مجالات تعاونية وإستراتيجية، بقيمة 34 مليار دولار، حيث تسعى أكبر شركة نفط في العالم من خلال تلك الاتفاقيات إلى توطين الصناعة وتوليد مزيد من فرص العمل.

وتشمل تلك الاتفاقيات، 15 شركة ومؤسسة من 8 دول، هي: فرنسا والصين والولايات المتحدة واليابان والإمارات والمملكة المتحدة وكوريا الجنوبية والهند. وفي مقدمة الشركات التي فازت بصفقات عمالقة خدمات حقول النفط الأمريكيين، شلومبرغر وهاليبرتون وبيكر هيوز.

ووقعت الشركة السعودية للخطوط الحديدية (حكومية)، اتفاقية مع شركة «غرين براير» الأمريكية بقيمة 267 مليون دولار، لتصنيع عربات الشحن بالقطارات في البلاد، كما وقعت السعودية في المؤتمر اتفاقية تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع قطار الحرمين السريع بقيمة 3.6 مليار دولار، مع تحالف «الشعلة» الإسباني المشغّل للمشروع لمدة 12 عامًا ابتداء من 2018.

ووقعت أيضًا مجموعة «باور تشاينا إنترناشونال» الصينية مذكرة قيمتها 2.7 مليار دولار مع وزارة الإسكان السعودية؛ لبناء 17 ألف منزل على مدى الأعوام الستة المقبلة، واتفقت مجموعة «ساني»، وهي شراكة سعودية - صينية، على التعاون مع الحكومة في مجال التطوير العقاري «CCECC»، كما وقعت هيئة النقل العام السعودية مذكرة تفاهم مع الشركة الصينية بقيمة تتجاوز 10.6 مليار دولار؛ لتنفيذ مشروع الجسر البري الرابط بين موانئ البحر الأحمر والخليج العربي عبر الخطوط الحديدية، عن طريق المرور بالخط الحديدي الرابط بين الدمام والرياض.

تطلعات آسيوية للاقتصاد السعودي

ولا تقتصر جهود الدول بالاستثمار في الاقتصاد السعودي الذي يشهد تغييرات جذرية وانفتاحا غير مسبوق على الصين وروسيا.. فدول مثل اليابان وكوريا الجنوبية حاضرة منذ سنوات في مشاريع سعودية كبيرة.. وتتطلع هي ودول آسيوية أخرى لزيادة حصتها في أكبر بلد منتج للنفط في العالم.. أكد مسؤولون سعوديون في ختام المؤتمر الاقتصادي في الرياض (الخميس) أن المملكة «راضية جدا» عن نتائج المنتدى.. الذي تعوّل عليه السعودية لجذب ثقة العالم في الاقتصاد السعودي وعكس الدعم الدولي للسعودية.. هذه نافذة مشرعة لعلها عما قريب تتحول إلى حقائق بالأرقام تعزز مكانة المملكة بين الدول الراقية وتزيدها ارتقاء في سلم النمو والتطور.. لعل غدا لناظره قريب. وحسبي الله ونعم الوكيل.

* كاتب سعودي

alialrabghi9@gmail.com