رحم الله الزميل جمال خاشقجي وألهم أهله الصبر والسلوان وعوضهم خيرا.

.. لست أدري لماذا تبادر إلى ذهني البيت الشعري القديم الحديث الذي يكتسب طاقة حيوية تتجدد في كل زمان وفي كل مكان.. للشاعر الكبير أبو العلاء المعري وكأنما هو يعايش عصرنا اليوم.

كل من لاقيت يشكو دهره.. ليت شعرى هذه الدنيا لمَنْ؟

هذه النظرة التشاؤمية والموغلة في السوداوية كتبت منذ مئات السنين ولكنها وكأنما هي بنت البارحة.. لقد أحدثت قصة اختفاء الخاشقجي تناقضات عجيبة.. فكبريات الدول وخاصة في أوروبا أعلنت على رؤوس الأشهاد ثقتها في الملك سلمان وفى إدارته الحكيمة.. وسبحان الله فعندما أعلن النائب العام النتائج الأولية لحادث اختفاء خاشقجي سرعان ما تنكرت الدول الكبرى للتصريحات السابقة.. وصبت جام غضبها على هذا البلد المقدس.. الذي اختاره الله ليكون موئلا لآخر الرسالات وخصها بثلاتة أنبياء إبراهيم عليه السلام أبو الأنبياء وإسماعيل ومحمد عليه الصلاة والسلام سيد الأولين وآخر المرسلين.. وجعل لغة أهل قريش لغة القرآن وهي لغة أهل الجنة في الآخرة.

الأخطاء واردة ونحن بشر:

نعم نحن بشر والأخطاء واردة ولسنا معصومين منها، والعصمة لله سبحانه وتعالى وحده ولمن خصهم بها.. ونظرة ثاقبة متأنية وفاحصة لتاريخ تلك الدول المستنفرة على المملكة.. نجد أن لها تاريخا موغلا في الجريمة وفي قتل الأبرياء وامتصاص خيرات الناس.. في أفريقيا وفي الهند وفي باكستان وفي الشرق الأوسط بل وفي أمريكا.. والتاريخ مليء بالصفحات السوداء لهؤلاء.. نعم ولذلك سياساتهم مبنية على العنف وعلى ممارسة الغزو وامتهان الشعوب.. ولعل ما جرى لأفغانستان التي كانت هي كبش الفداء من أجل محاربة الروس وكسر شوكتهم.. وليست الأحداث في سوريا وفي العراق ومن قبل في فلسطين وما يجري في لبنان وفي ليبيا وفي اليمن كلها مؤشرات تبدي سوءات أولئك.. حتى إن التاريخ نفسه أصبح لا يثق في مقررات هؤلاء ولا يصدقهم.

المسؤولية تبقى وتظل مقلدة في أعناقنا:

شرف حمل لواء هذا الوطن الكبير في حجمه وفي معانيه وفي تاريخه العريق من لدن إبراهيم عليه السلام إلى عهد سلمان يجب علينا أن نغرس حب الوطن في نفوس أبنائنا.. وأن نحمد الله على أننا عشنا وما زلنا على أرضه وتحت سمائه.. ويجب علينا أن ننهض لنكون في مستوى شرف الدفاع عن هذا البلد ومقدساته.. ولعل ما تناقلته الأخبار عبر الوسائط من أن صحيفة ألمانية تحذف بشكل عاجل خبر وضعه أحد محرريها في الشرق الأوسط على موقعها في الشبكة العنكبوتية يُلمّح لوجود مخطط دولي استخباراتي ضد السعودية في الأيام القادمة لنقل الصراع والفوضى من العراق وسوريا إلى السعودية لصالح دول إقليمية كإيران وإسرائيل والعراق تحت مسمّيات متعددة ومنتقاة باحترافية بحيث تتصادم هذه المسميات في مضمونها ومطالبها وخلط أوراق قضايا داخلية خارجية سياسية واجتماعية واقتصادية ودينية ومذهبية، يبدأ بحملة مكثفة على مواقع التواصل الاجتماعي، باختراق وبالتعاون مع جهات وأفراد معارضين داخليا وخارجيا.. وزج اسم السعودية وبعض مواطنيها في عمليات إرهابية تمويلا وعملا وتخطيطا لحشد رأي عام غربي وعربي تمهيدا لجعل ما يحدث في السعودية أمرا طبيعيا ونتيجة حتمية لأعمالها وسلوك مواطنيها وخلطها بمطالب شعبية وحراك شعبي.

وذلك ينسجم تماما مع سياسة الفوضي الخلاقة.. ذلك الشعار الذي انطلق من أمريكا منذ سنوات.. من هنا يجب التنبه وعدم إعطاء الفرصة للمشككين والخونة فرصة لتحقيق مآربهم.. وقانا الله شر الفتن ما ظهر منها وما بطن.. وحفظ الله لهذا الكيان أرضه ودماء أفراده وقيادته الرشيدة وألهمهم طريق الصواب.. كان الله في عونهم وفي عون كل مواطن مخلص يقدر قدسية الوطن والولاء والبيعة والله على ما أقول شهيد.. وحسبي الله ونعم الوكيل.

* كاتب سعودي

alialrabghi9@gmail.com