في مؤتمر لعلوم المستقبل في مدينة سان فرانسيسكو والتي تبعد حوالى 18 ساعة بالطائرة ومسيرة 1000 عام في الفرق الحضاري. (وحضارتهم سعة في العلم والابتكار والأخلاق والمال). تحدثوا عن العلوم التي تمكن الشركات ومراكز الأبحاث أن تتقدم بسرعة مطردة exponential وليست تدريجية linear، وبالتالي يمكنها من التقدم بسرعة هائلة وبشكل متسارع. ولكي أوضح بشكل أفضل أن ما حققه العالم المتقدم من تطور في آخر 100 عام أكثر مما حققته الإنسانية في الـ 2000 عام التي سبقتها. فجميع الاختراعات التي نستعملها اليوم بشكل تلقائي من إنترنت وأجهزة كمبيوتر وسيارات وطائرات وأجهزة طبية وأدوية تم اختراعها فقط في الـ100 عام الأخيرة. وأيضاً ما تم اختراعه في العشرين سنة الماضية أكثر مما تم اختراعه في الـ 100 عام التي تسبقها. وبالتالي فالمتوقع أن نحقق من التطور المماثل لـ100 عام سبقت في 10 أعوام قادمة فقط، ويتسارع أكثر بعد ذلك. وهذا التوقع مبني على نمو العديد من التكنولوجيات بشكل مطرد ومتشابك، منها الذكاء الصناعي AI والبلوك تشين Block Chain والكمبيوترات الخارقة Quantum computing والقائمة تطول. ولهذه التكنولوجيا الكثير من التأثير على كل نواحي الحياة على المستوى الاقتصادي سوف تحقق هذه التكنولوجيا الوفرة وتزيد من الإنتاجية بشكل غير مسبوق، وتسهل العمل بشكل خارق وفي طريقها إلى ذلك سوف تقضي على الكثير من الوظائف والشركات بل على صناعات بأكملها. وتحقق ثراء فاحشا للبعض وتحقق فقرا نسبيا للأغلبية. والفقر النسبي ليس عدم القدرة على الحصول على قوت الإنسان وكسائه، بل على العكس سوف يتمكن الجميع من تناول اللحوم المصنعة في المعمل ولن يموت أحد جوعاً، وسيصنع ملابسه في المنزل بطابعة ثلاثية الأبعاد 3D printing، لكن الفقر النسبي سيأتي من انقسام الجنس البشري إلى فصيلتين، فصيلة متميزة، يتم تنقيتها جينياً أثناء أول ساعات الحمل لتنقيتها من الأمراض وتحسين معدلات القوة البدنية والنفسية ومعدلات الذكاء، والأكيد إطالة فترات الشباب عن طريق إيقاف بروتينات تطور العمر على كروموسوم x. وتقوم هذه الفصيلة بربط عقلها بالكمبيوتر المتطور، وتخترع وتطور وتحسن بشكل يتخطى قدرات البشر حالياً. وفصيلة أخرى تولد كأي شخص عادي في القرن الماضي، يستهلك التكنولوجيا مجاناً ويأكل ويشرب بأرخص الأسعار، ولكنه يعيش كماً مهملاً لا قيمة له، وهذا هو الفقر النسبي، فقر المعنى وفقر الفائدة المضافة للبشرية. هذا التطور الهائل الذي سيعيد تصنيف الصناعات والشركات بل والبشر، يحدث الآن اليوم وبسرعة هائلة ونحن لا نشعر. الجيد في الموضوع أننا أمام منحنى تاريخي كبير يمكننا أن نلحق الآن وفوراً بالثورة التكنولوجية ونعوض سنوات طويلة من التأخر. كل الأسس التي بنيت عليها العلوم والصناعات والشركات تتغير وبسرعة خارقة، ويمكننا الآن مع ثروتنا البشرية الشابة أن نفتح صفحة جديدة ونتقدم للمستقبل دون النظر إلى ما فشلنا فيه سابقاً. إن العلوم متوفرة للجميع ومتاحة وليست سراً لجامعة معينة أو معهد معين، بل متاحة لنا كما هي متاحة للجنس البشري كله. ويتبقي أن نقرر متى نعبر فجوة الألف عام بيننا وبين الجنس البشري الجديد.

* كاتب سعودي

hazem.zagzoug@