أشرت في مقال سابق إلى مدى كفاءة الوقود المستخدم في إنتاج الكهرباء والخسائر المادية التي ظلت تتكبدها المملكة على مدى عقود ولا تزال، وحتى في إطار الوقود الأحفوري نحقق خسائر بسبب ارتفاع حصة البترول على حساب الغاز، إذا علمنا أن سعر الطن من الغاز المسال يصل إلى 320 دولارا ويحتوي على 49.3 مليون وحدة حرارية فيما يرتفع سعر النفط الثقيل إلى 483 دولارا، وهذا يعني أننا نخسر في اتجاهين؛ الأول استخدام نفط بسعر أعلى من الغاز وفي نفس الوقت الحصول على وحدات حرارية أقل مقارنة بالغاز، وبعملية حسابية بسيطة يتضح أن تكاليف سعر الوحدة الحرارية المستخدمة باهظة التكاليف على الخزينة العامة، حيث يزيد الفارق على 12 مليار دولار، ولو تم تحويل هذا المنتج المستخدم في إنتاج الكهرباء الذي يتجاوز 700 ألف برميل وتم استخدامه في صناعة البتروكيماويات لعاد ذلك بنتائج مركبة على البلاد خصوصاً وأن دراسات «وود ماكينزي» تشير إلى أن المحرك الأساسي لنمو الطلب على النفط سيكون من خلال صناعة البتروكيماويات حتى عام 2030 حيث ينمو استهلاك هذه المادة بصورة متصاعدة متخطياً بذلك نسبة نمو الطلب على البنزين والديزل وزيوت الوقود الأخرى، إضافة إلى أن موارد دول الخليج مجتمعة من هذه الصناعات البتروكيماوية لا تتجاوز 3% من موارد صناعة البتروكيماويات العالمية التي تبلغ 4 تريليونات دولار سنوياً وذلك بسبب إنتاج المنطقة المحدودة من المنتجات المتطورة وذات القيمة المضافة التي لا تكاد تصل إلى 3% مقابل 25% في أوروبا والولايات المتحدة.

وخلافا لذلك فإن المملكة ودول الخليج مجتمعة تصدر 80% من السلع القائمة على البتروكيماويات كسلع أساسية، فيما لا تصدر أمريكا سوى ثلث الإنتاج كسلع أساسية وبقية الإنتاج يتم تحويله إلى منتجات ذات قيمة أعلى، ولذلك حين نستعرض إيرادات الدول من هذه الصناعة نجدها تصل في الصين إلى 1350 مليار يورو وفي أمريكا 478 مليارا وألمانيا 151 مليارا واليابان 150 مليارا وكوريا 140 مليارا والهند 100 مليار وفرنسا 100 مليار وتايوان 80 مليارا والبرازيل 70 مليارا وإيطاليا 60 مليارا.