ذاكرة الوطن لن تنسى الموعد..

في انتظار ما تسفر عنه تحقيقات اللجنة المشتركة لمعرفة مصير الأستاذ الصديق جمال خاشقجي، وجدنا أن هناك دولا ومنظمات وأفرادا حكموا على السعودية من خلال تناثر الأخبار الإعلامية من غير دليل يدين البلد، مع أن أعلى سلطة نفت أن تكون على دراية بمآل الأستاذ جمال.

على هذه الأرضية بنيت آراء المدافعين عن بلادهم في محاولة صد لما تتعرض له الدولة من هجوم ضاغط له عدة جبهات ورؤوس أهمها إصابة رموز البلد بتشويهات أخلاقية وسياسية لا يمكن اقترافها لعدم تطابق تلك الأخبار مع المفهوم السياسي والدولي في عدم اختراق القوانين الدولية، هذا على المستوى السياسي، ولذلك كان النفي من الدولة ومن جميع أبناء البلد لثقتهم في رموز الدولة..

ومع انتشار الأخبار وبزوغها من جميع زوايا الأرض، كانت البلاد تصد عنها السهام بالنفي الدائم ومع ذلك قام الكثيرون باتخاذ المواقف السلبية المسبقة، مما أدى إلى اعتبار البلاد متهمة من غير دليل يثبت أو ينفي تلك الأخبار..

ولأن البلاد مستهدفة في جميع الشؤون السياسية والاقتصادية، ظهرت مواقف سوف تكون في ذاكرة الوطن حالما تنتهي هذه القضية وتستبين خفاياها..

وفي أكثر من مقالة أشرت إلى استهداف المملكة منذ بدأ الربيع العربي، ولأنها نجت من دخان تلك الثورات القادمة من أجندة خارجية ظلت المملكة مستهدفة، وكان السيناريو البديل إسقاطها اقتصاديا من خلال نهب ثرواتها والترزق على خيراتها.

وفي نفس الوقت العمل على تركيع البلد اقتصاديا، فظهرت المواقف المجابهة لأي فعل اقتصادي يدعم قوة البلد، ووقف المخطط الخارجي حاملا السلم بالعرض لإعاقة أي مشاريع تمنح البلد القوة والاستقلالية.

وفي هذه الأزمة (اختفاء جمال خاشقجي) ظهرت الحرب الإعلامية والاقتصادية معا، والدليل على الحرب الاقتصادية اتساع دائرة المقاطعة للمؤتمر الاستثماري المزمع انعقاده بالرياض في أواخر هذا الشهر، كنوع من الضغط مبني على اتهامات إعلامية وسابقة على معرفة الحقيقة.

وحملت الأخبار استقالة عضوين من أعضاء المجلس الاستشاري لـمشروع نيوم، وانسحاب الرئيس التنفيذي لـ «أوبر»، وكذلك إعلان «فيرجن» الانسحاب من الاستثمار في مشروع نيوم ومشروع البحر الأحمر.. هذه الانسحابات تؤكد أن البلاد مستهدفة اقتصاديا لتركيعها، فإذا لم تسقط في الربيع العربي لابد من محاولة إلحاقها بالدول الساقطة في الخريف.

ومهما كانت المقاطعة، فإن البلاد ماضية إلى مستقبلها، ماضية إلى الانعتاق من أسر افعل ولا تفعل، ليس هذا القول من العنتريات، وإنما من صيرورة التاريخ، فكل من امتلك تطوير ذاته سوف يجتاز المعوقات التي تعترضه، وإن كانت متدرجة، الأهم أن لا تفقد قرارك الخاص مهما تطلب ذلك من تضحية.