ماتت المهنية الإعلامية الغربية منذ سنوات عديدة، منذ أن أصبح الإعلام مسخرا لخدمة الأهداف السياسية، اختبرنا سكرات موته في أحداث الحادي عشر من سبتمبر ثم مع تسويق الغزو الأمريكي العراق، ما يجري اليوم من تعاط إعلامي غربي مع قضية اختفاء جمال خاشقجي هو في الحقيقة تقطيع جثة المهنية الإعلامية الميتة!

وسائل إعلامية غربية لطالما وصفت بأنها عالية المهنية تنقل تسريبات من مصادر مجهولة ووسائل إعلامية محلية تجاهر بعداوتها لأحد أطراف الأزمة لتفاصيل قتل وتقطيع أوصال جسد الصحفي السعودي المفقود داخل القنصلية السعودية دون أن تستند إلى أي مصادر رسمية أو نتائج تحقيق معلنة، ودون حتى أن تطرح الأسئلة المهنية عن سبب عدم إعلان السلطات التركية عن هذه المعلومات ما دامت تملكها، أو عن لماذا تقبل بتشكيل فريق تحقيق مشترك مع السعوديين إذا كانت تملك بالفعل أدلة إدانتهم؟!

لا أحد في السعودية سيدافع عن قتل أي إنسان بلا جريرة، ولكننا أيضا لن نقبل بقتل مهنية الإعلام ومبادئ العدالة في تقصي الحقائق وتوجيه الاتهامات وإصدار الأحكام، فحتى الرئيس الأمريكي ترمب انتقد أول أمس في حوار مع الأسيوشيتدبرس اندفاع وسائل الإعلام لتوجيه الاتهامات للسعودية قبل انتهاء التحقيقات، وشبه الحالة بما تعرض له مرشحه لعضوية المحكمة العليا، حيث قلبت القاعدة القانونية لتصبح «مدان حتى تثبت براءتك»، وهنا بدا الرئيس الأمريكي أكثر اتزانا وعقلانية من وسائل إعلام مندفعة يقودها هوسها لإصدار إدانة مسبقة!