مع اندلاع موجة الهجوم على المملكة وربطها باختفاء المواطن السعودي جمال خاشقجي لا بد من التساؤل عن ماذا قامت به الجهات ذات العلاقة في أزمة كبيرة كهذه. على سبيل المثال لا الحصر هل عقد مجلس الشورى جلسة خاصة لمناقشة الأمر ثم قرر تشكيل وفود لزيارة برلمانات الدول التي هاجمتنا لشرح ملابسات القضية وموقف المملكة والإجراءات التي اتخذتها، وهل كلفت وزارة الخارجية إداراتها المتخصصة وسفاراتها في تلك الدول بلقاء ومحاورة الفعاليات السياسية والإعلامية لتوضيح الصورة الحقيقية، وهل بادرت وزارة الإعلام بتفعيل دور الملحقيات الإعلامية في الخارج للتواصل مع وسائل الإعلام الصاخبة ضدنا لطرح وجهة النظر السعودية في الرد على التقارير والأخبار الكثيفة غير الدقيقة.

هذه الجهات لم تقم بأدنى ما يجب القيام به خلال ظرف حساس كهذا، وكل ما قامت به لم يزد على بيانات روتينية إنشائية موجهة للداخل عبر الإعلام المحلي وكأن المشكلة القائمة داخلية وليست عاصفة خارجية عاتية تتطلب المواجهة السريعة بأساليب ناجحة وأدوات فعالة، بل الغريب جداً هو غياب صوت وزير الخارجية الذي كان فاعلا ومؤثراً وقوياً خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل أيام، وهو صوت نثق بقدرته العالية على الرد والحوار والمجابهة ومقارعة الخصوم.

هذا التراخي من جهات مهمة ضار جداً بوطننا. لقد تحدثنا قبل أيام عن عدم تفعيل الدبلوماسية الشعبية السعودية من خلال الكتاب والمثقفين والمفكرين والأكاديميين في كثير من الأحداث والأزمات المهمة، لكننا الآن نشاهد أداءً غير جيد حتى للجهات الرسمية المسؤولة عن إدارة الأزمات التي تواجهها المملكة، بل يمكن أن نقول إنه غياب فعلي وليس أداءً غير جيد فحسب.

وبالتأكيد لا يغيب عنا أن هذه الجهات تتبع السياسة العامة للدولة التي تتصف بالتأني والتريث وعدم الاستعجال والانفعال في أي قضية لا سيما القضايا الملتبسة كقضية جمال خاشقجي، لكن مع ذلك هناك مبادرات يمكن القيام بها ضمن هذا الإطار ولا تتعارض مع سياسة الدولة أو تحتاج إلى توجيهات لتنفيذها.