معظم الأخبار نتلقاها عن المشكلات المتكررة في مجتمعاتنا، لكنها لا تتحدث دائما عن المبتكرين والمفكرين الذين يقدمون حلولا قادرة على إحداث تحول جذري في مشكلات قد تبدو عصية الحل، ربما أن هناك من يستفيد من استمرار المشكلات أو أن السعي في حلولها لا يؤخذ على محمل الجد دائما، ولكن الأمر في المحصلة لا يركز على كمية المعلومات التي توجد الحلول، مما يمنع من وصول الأشخاص الذين هم بحاجة إلى المعرفة وإدراك الفرص.

هناك آلاف القصص التي تنمو في ميدان ريادة العمل الاجتماعي ساهمت في تحسين الحياة وإيجاد حلول مبتكرة للكثير من المشكلات التي تزداد تعقيدا مع الوقت، لعل من أبرز التحديات التي تواجه هؤلاء الرواد هو الجانب المعتمد على البعد التنظيمي والإداري وضعف التبني لأفكارهم، حيث إن الإمكانيات مرهونة بقدرات الفرد التي قد تجعل الفكرة العظيمة لمنفعة اجتماعية تموت في مهدها، وهذا الجانب يحاكي مسؤولية العمل المؤسسي لتولي مسؤوليته وتجنب تعقيده من جهة، وتحمل مسؤولية دعمه وتفعيل نشاطه بما تمليه المسؤولية الاجتماعية للشراكة والتنافسية في استثمار الأفكار وتهيئة الموارد للنهوض بتنمية المجتمع من جهة أخرى.

إن تحقيق الوفاق والوئام الاجتماعي يأتي نتيجة ضرورية لتفعيل نشاطات العمل الاجتماعي الذي يأتي في العديد من الأشكال وتنوع الأهداف والوظائف، غير أن تزايد هذا النوع من الأعمال ونموها سيؤدي إلى تحقيق متطلبات المجتمع من خلال حصيلة من الأعمال في قدرتها توفير الرفاه ومد الخدمات بما يتناسب مع كل فئة مستهدفة ومتطلباتها، وهنا تأتي الضرورة لوضع خطة شمولية وواضحة لتحقيق ذلك بما يتوافر من القدرات والإمكانات المتاحة.

هذا الميدان لديه القدرة على تحفيز تغييرات أساسية على عدة مستويات، ولدينا الكثير من المشكلات التي تعذر علاجها بالطرق التقليدية، حيث كان ولا بد من وضع جميع الآليات الممكنة لتحقيق التكافل الاجتماعي وتشجيع الشركات والمؤسسات للمساهمة في ذلك، كذلك فلا بد من وضع التصميمات المنهجية الملائمة لتقويم فاعلية هذا النوع من الميادين ومدى الجدوى من تنفيذه، ما سيخلق منظومة عمل متكاملة ومستقلة في ذاتها تعتمد اعتمادا كليا على مواردها البشرية والمالية وتساند العمل الحكومي في دعم الشباب وتوفير الرفاه للمجتمع.