اقترب إسدال الستائر على مسرحية اختفاء المواطن جمال خاشقجي في تركيا، وهي للحق ليست سوى مسرحية كوميدية تحولت لحدث عالمي بعد أن أشغل بها الأذناب والمرتزقة في جزيرة شرق سلوى المجتمع الدولي مواصلين الليل بالنهار لينسجوا من خلالها الفبركات الكرتونية، والأكاذيب العابرة للقارات، لكن ومع اقتراب شارة النهاية بدأ الرعب يضرب المنتج والمؤلف والممثلين والمخرج، بينما سيخرج السعوديون ضاحكين من المسرح ومسجلين انتصارا جديدا وتأكيدا على أن بلادهم هي الدولة العظمى بحق في المنطقة وهي كذلك قائدة العالم الإسلامي التي لا تهزها زوابع الصراخ، أما خصومها فمجرد طفيليات دورة حياتها قصيرة جدا.

هناك من يحاولون تصوير المسألة بشكل يفوق حجمها الطبيعي لأهداف متعددة، وهم فئات مختلفة، فهناك صبية النظام القطري وهدفهم المعروف تشويه سمعة المملكة دوليا وهذا دأبهم الفاشل منذ منتصف تسعينات القرن الماضي ومنذ تأسيس قناتهم الرخيصة الجزيرة واستجلاب المرتزقة والمطاريد من السراديب والشوارع الخلفية لإداراتها، وهناك اتباع ومؤيدو التنظيمات الإرهابية التي حاربتها السعودية وما زالت تحاربها، وهناك دول جائعة وذات اقتصاد منهار هدفها الارتزاق من القضية عبر تضخيمها ونسج القصص الخيالية حولها لتجرب ابتزاز الرياض علها تحظى ببعض الصفقات الاقتصادية السريعة.

أيضا هناك أحزاب اليسار في الغرب التي يتصادم مشروعها مع استقرار المنطقة، وتؤمن تماما بأن السعودية هي الدولة المركزية التي أسقطت مشروع الربيع العربي المدعوم من تلك الأحزاب ودفنته إلى الأبد.

كل الفئات السابقة ظاهرة للعيان ومعروفة ومفضوحة وسينتهي سعيها إلى لا شيء قريبا، لكن هناك فئة متخفية تمارس دوراً في الظلام وينبغي الالتفات لها وضربها بقوة، وهي فئة شاذة خبيثة رخيصة في الداخل لم تستطع أن تعلن صراحةً اصطفافها مع مرتزقة الدوحة في هذه المسرحية، وتولت شقاً آخر في جيش العدو يتمثل في محاولة نشر الإحباط بين السعوديين، ومحاولة تشكيكهم في وطنهم وقيادته من خلال ترويج الفبركات والشائعات والأكاذيب، بل وتبني الرواية القطرية الإخوانية وبناء التحليلات السوداء فوقها.

نعم سيخرج السعوديون من المسرحية وهم يضحكون، وستخرج السعودية من المسألة برمتها وهي أكثر قوة وإرعاباً لأعدائها، لكن ينبغي أن تستمر عملية تنظيف البيت من الطفيليات، والتعامل مع النمل الذي أنبتت له مسرحية اختفاء خاشقجي أجنحة لتفضحه.

* كاتب سعودي

Hani_DH@

gm@mem-sa.com