جاوزت صحيفة «عكاظ» الشهر الماضي الستين عاماً من عمرها، أذكر أنها بدأت بهاتف ذي خمسة أرقام في غرفة صغيرة، وكانت تُطبع في طريق مكة القديم وما زالت لوحة مؤسسة الطباعة والصحافة والنشر معلقة هناك في نهاية كيلو (5) بطريق مكة وقد أصابها الصدأ.

وفي عام 2002 نقلت «عكاظ» إلى مجمعها الجديد الذي وصفه أحد الصحفيين الأمريكيين بأنه يشبه مبنى تاج محل في الهند لفخامة عمرانه. وفي عام 2009 كانت إيرادات «عكاظ» فوق نصف مليار ريال وحصيلة أرباحها 166 مليون ريال إن لم تخني الذاكرة.

لكن دوام الحال من المحال، فقد انخفضت العوائد بانخفاض الإيرادات وانصراف الرأي العام من صغار وكبار ورجال ونساء عن القراءة الورقية واشتغالهم بأجهزة التواصل الاجتماعي فقررت «عكاظ» الانتقال من مبناها الفخم الضخم إلى مبنى آخر، وتأجير هذا المجمع الذي عاشت فيه نحو 15 عاماً.

وقد ساهم هذا المبنى في إنعاش العقار في حي الرحاب، وقامت القنصلية الهندية ببناء المدرسة الهندية بجواره، كما أنه كان قريباً من مبنى «عكاظ» السابق الذي صدرت منه من عام 1977م ومعها جريدة «سعودي جازيت» الإنجليزية وإصدارات ثانوية أخرى.

الموقع الآن عرفه الناس، حي الرحاب احتضن المبنى السابق والمبنى اللاحق نحو 40 سنة وإذا طبقنا عليه حق المفتاح أو خلو الرجل كما هو العرف التجاري الاعتباري فإنه يسوى الملايين، وعلى «عكاظ» أن تستمر في الصدور من حي الرحاب بجدة لأن المعلنين حتى وإن كانوا قلة قد عرفوا أن «عكاظ» في حي الرحاب، إضافة إلى مطابعها الكبيرة الفخمة التي ينبغي الاستفادة منها، وبالتالي فإن الحاجة ماسة للبقاء قريباً من المبنى المجمع المعروف.

كان المؤلف السعودي قبل أربعين سنة يشكو من كساد بضاعته فقامت وزارة المعارف -آنذاك- مشكورة بالإيعاز إلى مكتباتها بشراء مئة نسخة من كل مؤلف سعودي، ويبدو أن على وزارة الإعلام أن تنهض بالصحافة السعودية بالدعم المالي لأن الصحافة السعودية وخصوصاً «عكاظ» من ضمن القوة الناعمة التي تمتلكها بلادنا، وذلك إلى أن تنهض الصحافة الورقية من كبوتها.

وفيما نحن ننتظر الدعم الحكومي فإني أُشير على مؤسستنا الغراء أن تحافظ على موقعها قريباً من مبناها الشهير ومن مطابعها الفخمة حين تستأجر مبنى جديداً، أو عدة أدوار من مبنى كبير لتظل كعهدنا بها في المقدمة أبداً مادةً وإخراجاً وتوزيعاً.

والله المستعان.

السطر الأخير:

فإن كنت مأكولاً فكن خير آكلٍ ** وإلا فأدركني ولما أُمــزَّق

* كاتب سعودي

aokhayat@yahoo.com