لم تكن المملكة طوال تاريخها دولة هامشية، أو دولة تقبل بالتهديد والابتزاز، بل كانت في أكثر المواقف حساسية في صدارة الدول التي تتخذ موقفا صريحا ونزيها وجريئا، مهما كانت تبعات هذا الموقف ثقيلة، وذلك لثقتها في قوتها وإيمانها بمبادئها.

فالمملكة ليست رأس الهرم في محيطها العربي، ولا زعيمة العالم الإسلامي والمدافعة عن حقوقه ومصالحه وقضاياه فقط، بل هي دولة تمثل ثقلا دوليا يوازي الدول الكبرى، بسبب موقعها السياسي وثقلها الاقتصادي ودورها المحوري.

ولذلك جاءت تصريحات المصدر المسؤول أمس متماشية تماما مع خط المملكة الأصيل والمستمر في رفض أي نوع من أنواع التهديد ومن أي طرف كان، وأن المملكة لن تتوانى في الرد على أي إجراء يمس أمنها أو اقتصادها أو سيادتها بإجراء أكبر منه وأكثر دويا.

‏ولأن موقف المملكة دائما هو موقف العقل وقت العقل والحسم والحزم وقت شيطنة المواقف ومحاولات النيل من هذا البلد الشامخ، فإن موقفها كان صريحا ومزلزلا برفضها التام والقطعي لأي تهديدات أو التلويح بفرض عقوبات اقتصادية، أو استخدام الضغوط السياسية، أو ترديد الاتهامات الزائفة، التي لن تنال من المملكة ومواقفها الراسخة ومكانتها العربية والإسلامية والدولية، لأن مآل هذه المساعي الواهنة كسابقاتها هو الزوال، وستظل المملكة حكومة وشعباً ثابتة عزيزة كعادتها مهما كانت الظروف ومهما تكالبت الضغوط.