عدنان الشبراوي (جدة)
الحديث عن النظافة في المطاعم ذو شجن، فبين فترة وفترة، تتناقل منصات التواصل الاجتماعي لقطات لصور ومقاطع فيديو مقززة عن مطاعم ومحلات متخصصة في إعداد وجبات الطعام، لترتفع حدة المطالبات بفرض قوانين صارمة وعقوبات رادعة لمخالفي اشتراطات النظافة والبيئة والصحة في المطاعم مرورا بالمغاسل وحتى محلات الحلاقة.

سكان جدة طالبوا الأمانة ورؤساء البلديات بإعادة الحملات على المطاعم التي راجت مطلع عام 2006م وتسببت وقتها في إغلاق عشرات المطاعم من فئة 5 نجوم وأخرى متوسطة وصغيرة، بعد أن رصدت تجاوزات في النظافة تمثلت في إصابة العاملين بأمراض مختلفة أو استخدام مواد غذائية منتهية خلاف الملاحظات حول الصحة العامة.

«جلطة أصابت الحملات»

وسجلت الحملات أرقاما مخيفة عن المحلات المخالفة، حيث أغلقت وخالفت وقتها 1200 منشأة غذائية في جدة خلال 60 يوما، بمعدل إغلاق 20 مطعما أو بوفيها يوميا، وتوعدت بمتابعة الحملة في الأيام التالية لكن سرعان ما توقفت وسط تكتل أصحاب المطاعم وتلويحهم بمقاضاة الأمانة كونها ظلت تنشر أسماء وصور المطاعم المغلقة في حسابها في تويتر، وهو ما اعتبروه تشهيرا غير مبرر.

وفي وقت لاحق تراجع اهتمام الأمانة بالحملات المكثفة والمنظمة على المطاعم إلى أن توقفت واستقرت على جولات روتينية لتغدو الحملات وكأنها أشبه بالمصاب بالجلطة، وهو ما فسره البعض أن التوقف كان بسبب مخاوف الأمانة من ملاحقتها قضائيا لتشهيرها بالمخالفين رغم نفيها ذلك.

وذكرت الأمانة أن المخالفات المنسوبة للمطاعم متعددة وتمثلت في عدم وجود بطاقات صحية للعاملين واكتشاف مخالفات في تجهيزات المبنى وتدني مستوى النظافة العامة واستخدام مواد غذائية منتهية، بجانب ظهور علامات الفساد والتلف على المواد الغذائية وأخرى منتهية الصلاحية بجانب سوء تداولها وحفظها وتخزينها، كذلك عدم وجود رخصة فتح النشاط أو كروت صحية.

«رقابة وتشهير»

وطالب أهالي جدة في رسائل مفتوحة إلى الأمين صالح التركي، بإعادة الكرة مجددا على المطاعم والبوفيهات والمغاسل ومحلات الحلاقة والمخابز في ظل تدني مستوى النظافة فيها وغياب الرقابة، مطالبين بالتشهير بها في وسائل التواصل الاجتماعي وحساب الأمانة الإلكتروني.

وشدد محمد بيومي وعماد يوسف وماجد العبدالله وفواز أبو صباع وفهد اليماني وأحمد صالح، على ضرورة عودة الحملات ضد المطاعم الكبيرة والصغيرة المخالفة للأنظمة، وكذلك محلات غسيل الملابس والحلاقة، مع تفعيل الفكرة القديمة للبلديات عندما طالبت بإلزام المطاعم بأن يكون مكان إعداد وطهي الطعام متاحا للزبائن بعيدا عن الغرف المغلقة، كما أكدوا أهمية تكثيف فرق المراقبة والمتابعة في التفتيش على المطاعم والمقاهي والتأكد من توافر الاشتراطات الصحية العامة حرصا على سلامة وجودة الغذاء.

ويجمع كثير من المواطنين والمقيمين من مرتادي المطابخ الشعبية والمطاعم والبوفيهات على تدني مستوى النظافة وعدم استخدام الباعة للقفازات أو الكمامات في بعض من المطاعم والمحلات التجارية المتخصصة في التعامل مع الزبون في ظل تحذيرات طبية متكررة من انتشار الأمراض، مشددين على ضرورة استمرار الحملات في ظل عدم التزام بعض المحلات بالمعايير، فضلا عن نشاط محلات غسل الملابس في جدة التي توصف بأنها مرتع محتمل لانتشار وانتقال الأمراض، مع فرض غرامات أعلى من الحالية لردع المتهاونين بالصحة العامة، ومضاعفتها في حال التكرار كون المبالغ الحالية لا تتجاوز 500 ريال وتبدو أنها لا تكفي لردع المتجاوزين، مؤكدين على أمين جدة صالح التركي ضرورة أن تحمل أجندته الاهتمام بالصحة العامة والإغلاق النهائي للمحلات التي تتكرر مخالفتها، والتشديد على وجود كاميرات داخل تلك المقار تكون مرتبطة بغرفة العمليات في الأمانة، مع إلزام المطاعم بعمل تقييم للزبون يمنح المطعم عددا من النقاط يكون مؤشرا لمستوى المكان إضافة إلى إلزام المطاعم والمغاسل ومحلات الحلاقة بزي موحد.

وكانت أمانة جدة أعلنت الشهر الماضي تنفيذ 4350 زيارة ميدانية استهدفت المنشآت الغذائية وصوالين الحلاقة، إذ أغلقت 64 منشأة صحية وأتلفت 4 أطنان أغذية فاسدة.

شفيق: المطاعم المتهاونة بؤرة للأمراض

حذر الدكتور خالد شفيق أخصائي طب الطوارئ من التهاون في النظافة العامة في المطاعم والمغاسل وما شابه ذلك كونها سببا في تناقل الأمراض، ويُمكن أن يؤدي سوء التعامل مع المواد الغذائية والطبخ غير الجيد أو حفظ الطعام الرديء أو استخدام مواد منتهية أو وجود فايروسات أو بكتيريا في الشخص الذي يتولى إعداد الطعام، إلى تكاثر الجراثيم بأعداد كبيرة لدرجة أنها تكون سببا في نقل الأمراض، ويُمكن أن يتلوث الطعام ويُسبب الأمراض بسبب الطفيليات والفايروسات والمواد السامة والمواد الكيميائية، إذ تتفاوت علامات وأعراض التسمم الغذائي حسب مصدر التلوث وما إذا كنت تعاني من الجفاف أو من انخفاض ضغط الدم، إلا أن العلامات والأعراض تتضمن بشكل عام الإسهال، الغثيان، ألما في البطن، التقيؤ، الجفاف، مطالبا بفرض رقابة صارمة على صوالين الحلاقة والمغاسل التي قد تتسبب في الإصابة بأمراض جلدية.