ليس غريبا أن يبحث المغرضون يوميا عن موضوعات لاستخدامها بشكل عدائي، وما حدث في قضية اختفاء زميلنا جمال خاشقجي -الذي نرجو أن يكون بخير- يتحدد في قوة الهجمة التي ثارت بشكل أعمى وبنيت على اتهامات عمياء لا أدلة فيها بطريقة مشككة ومسيئة، حيث وجدوا في هذا الأمر طريقة للخروج وفرصة للصراخ، كما هم يفعلون دائما.

الحروب الإعلامية المؤدلجة التي نشهدها رغم ضعف احترافيتها ومهنيتها، تهدف في الأصل إلى قولبة الشباب وتنميطهم، رغم محاولة الكثير من شبابنا مقاومتها بشدة وتصحيح ملابساتها بشكل مستمر، حتى اختلط الحراك الثقافي ومصادر الإثارة فيه وأصبحت الساحة لا تحتمل النقد والتصحيح الذي نحن في أمس الحاجة اليه لتقويم حياتنا، إلا أن الإيجابية في الأمر من جانب قد تؤدي إلى إعادة النظر في تلك الموضوعات التي يتجادل الناس حولها، ربما يساهم ذلك إلى حد كبير في تقبل البعض وانسجام الآراء حول قضية مختلف عليها وتعتبر مثيرة للجدل كلما طرحت، بدافع العمل على تشكيل نظرة جديدة لمواجهة القضايا التي تعد إشكالا في حد ذاتها تجنبا لأن تكون مأخذا نقديا ساخرا لدى الآخر في الوقت نفسه.

الواقع أن تكنولوجيا الاتصال والإعلام ساهمت في الكثير من التحولات وصياغة الحياة، وفرضت نفسها على الواقع، وبذلك تداخلت الأفكار والثقافات وأعيدت هيكلة الاصطفافات المبنية على الانتماء والميول النفسي، لكنها سهلت بالمقابل صناعة الأدوات التي يتم استغلالها ضد أي بلد، لا تتوانى في نشر الفتنة والانشقاق بين أبناء المجتمع الواحد، فلا بد من التدخل لتوجيه ثقافة الفرد وصناعتها لمواجهة ذلك مهما كلف الأمر، وحتى يكون الشباب أسلحة بناءة لا صراعية مستهلكة.

* كاتبة سعودية