هل نستمر في كوننا رد فعل أم نتحرك نحو الفعل الاستباقي بذكاء ووعي من خلال إستراتيجية وأساليب وأدوات فاعلة ومؤثرة، وهل نبقى في خانة الدفاع فقط رغم كل الهجمات العنيفة التي تعرضنا لها، أم نبادر بالتقدم إلى الأمام لقطع الطريق على المهاجمين من استدراجنا للمواجهات في منطقة ضيقة وخطرة. تجارب كثيرة مؤلمة مررنا بها بسبب فلسفة الدفاع فقط شجعت كثيرين على التمادي وتجريب خططهم الهجومية علينا، أفلا نكون الآن قد تعلمنا وتألمنا بما فيه الكفاية لكي نغير هذه الفلسفة المتعبة والمكلفة.

حادثة اختفاء جمال خاشقجي لن تكون الأخيرة لكنها من أعنف الهجمات التي استهدفت المملكة. سيناريوهات محبوكة ودول ومنظمات ومسؤولون كبار منهم رؤساء ووزراء ونواب ورؤساء لجان في برلمانات ومنصات إعلامية وأبواق لا حصر لها تقذف حممها على وطننا لإلحاق الضرر بسمعته ومشروعه الريادي الداخلي وسياسته الخارجية التي تتصدى بحزم لأخطر مشروع تواجهه الدول العربية والهوية العربية والوجود العربي بأكمله، بينما نحن نغرد ونكتب المقالات في صحفنا المحلية ونعلق في المحطات التلفزيونية الموجهة للداخل أو للوطن العربي كأقصى حد. ذلك شيء جيد لا شك لكنه لن يحقق شيئاً مهماً في المواجهة. وزير خارجيتنا يقاتل إعلاميا بشكل ممتاز ومتفوق، ولي العهد يخرج بين حين وآخر في حوارات موسعة تضع النقاط على كل الحروف وتشرح الملتبس بذكاء ومهارة عالية، لكنه هو المستهدف الأساسي في الحملات على المملكة، ومشروعه النهضوي هو المقصود بالتشويه.

لذلك ستكون المواجهة صعبة بهذا الشكل إذا لم تكن مواجهة استباقية يتحملها الوطن بكل مؤسساته السياسية والإعلامية وفعالياته الثقافية والأكاديمية من خلال مشروع وطني مؤسساتي مكتمل الجوانب يشترك فيه الجميع لأنهم شركاء في الوطن، مشروع يواجه الآخرين في ساحاتهم بمختلف مستوياتهم وبشكل مستمر وليس كلما استجدت حادثة، ومثل هذا المشروع لابد من النهوض به عاجلاً.