ترمز الكلمة إلى المدخل بأشكاله وأنواعه وأحجامه المختلفة، ولكنها تتعدى مفهوم الممر، ففي التصميم المنزلي التاريخي كانت تصف آلية للانتقال من المكان العام إلى الخاص. ولا يقتصر ذلك على الجوانب المكانية فحسب، فهناك النواحي البيئية الطبيعية، والمعمارية، بل وحتى الحسية. والمقصود هنا هو أن الدهليز ينقل الحواس بأكملها من بيئة إلى أخرى، ولمن عاصر البيوت التاريخية القديمة التي كانت فنون العمران فيها تعطي الدهليز مكانته، كانت رائحة الدهليز، وبرودته، وملمسه، وإضاءته مختلفة عن البيئتين الخارجية والداخلية للمسكن. وللأسف أن أهميته قد تلاشت بسبب إهمال التصاميم عبر السنين. ولكن المبدأ لا يزال معنا إلى اليوم، وله بعض الأبعاد الأخرى. مدينة جدة العزيزة بأكملها تعتبر الدهليز لمكة المكرمة فهي المدخل التاريخي الأساس للحجاج والمعتمرين. وبعض من غرائب الدهاليز ستجدها في عالم الجغرافيا. وللأسف أنني لست من الشطار في الجغرافيا ولكنني أعلم بعض الحقائق العجيبة ومنها الدهاليز البحرية. قد تعتقد أن المضائق البحرية مثل باب المندب في مدخل البحر الأحمر الجنوبي، هو من أهم الدهاليز بسبب كمية البضائع والبترول التي تمر عبره يوميا. وقد تعتقد أن مضيق هرمز في مدخل الخليج العربي هو الأهم نظرا لكمية البترول التي تمر عبره يوميا. ولكن الدهليز الأكثر حرجا في العالم اليوم هو مضيق «ملكا». فضلا تخيل صورة بحر الصين الجنوبي وهو الدرب الأساس الذي تنتقل عبره التجارة والطاقة من وإلى الصين. جميع ناقلات البترول الضخمة القادمة من الخليج تعبر هذا المضيق الذي يقع بين غرب ماليزيا وشرق إندونيسيا ويشبه حرف «ل» ويسمونه في الصين «لسان البقرة».. وأكيد أن الذي فكر في هذا الاسم كان في قمة الروقان. وأحد التحديات الأساسية هو أنه يضيق فيصل عرضه إلى نحو 4 كيلو مترات فقط، وتتنازع على سيادته مجموعة دول ومنها ماليزيا، وإندونيسيا، والفلبين، وفيتنام. وللعلم فهناك إقليم باسم «مالكا» في ماليزيا، ولكن الصين تنظر للموضوع بطريقة مختلفة فترى أن الدهليز من حقوقها الجغرافية. وكانت للقوات الأمريكية البحرية قوة إقناع لأن «يهجد» الجميع في تلك المنطقة.. وبلاش حماس زائد. ولكن الأسطول الأمريكي تقلص في قوته وحجمه عبر السنوات، وفي نفس الوقت ازدادت قوة البحرية الصينية في المنطقة ولو اعترض أي أحد على سيادتها ستذكرك بأن اسم البحر هو «بحر.. الصين.. الجنوبي».

وهناك المزيد، فهذا البحر يحتوي أيضا على مصادر طاقة رهيبة ومنها البترول. ويقدر المخزون البترولي في قاع هذا البحر بثاني أكبر كمية بعد دول الخليج. وجميع دول شرق آسيا متعطشة للبترول.

أمنيـــة

معلوماتنا الجغرافية ليست على المستوى اللائق لفهم التحديات الجيوسياسية في العالم اليوم. أتمنى أن نفهم الصين قلبا وقالبا برا وبحرا وجوا، فهي من كبار القوى في العالم اليوم، وربما تكون أقوى الدول في الغد القريب، والله أعلم بمستقبلها، وهو من وراء القصد.

* كاتب سعودي