والله أشعر بالخجل من كثر مراسلات المعلمات (بديلات الدفعة الثالثة) اللاتي ظلت أصواتهن تُشرق وتُغرب من غير أن يجدن لاستغاثتهن ملبياً من أجل إنهاء مأساة طالت ولا يظهر أنها على مشارف النهاية.

أشعر بالخجل وأنا كاتب بينما لم تخجل وزارتان (وزارة التعليم وزارة الخدمة المدنية) من استطالة مشكلة هذه الفئة من المعلمات اللاتي سمع بقضيتهن القاصي والداني.

وهذه القضية صدر فيهما مرسومان من الديوان الملكي، حدث هذا في عهدي خادمي الحرمين الشريفين، الملك عبدالله بن عبدالعزيز (رحمه الله) والملك سلمان بن عبدالعزيز (حفظه الله).

والقراران ألزما الوزارتين بحل المشكلة خلال أيام، هذه الأيام وصلت الآن إلى أربع سنوات ولم تحل.. من يصدق هذا؟

لم تحل وهي قضية مدعومة بمرسومين وتعاطف الكتاب ووقوف الرأي العام معهن (المعلمات البديلات وتحديدا الدفعة الثالثة) كل هذا التأييد لَم يثر خجل الوزارتين من التعريض بتغافلهما عن إيجاد حل للقضية، والتأكيد عليها مرارا (كتابيا)، ليست إيجاد وظيفة أو تصويب خطأ إنما لكونها تناثرت في كل جهة، ولم يستطع الدعم حلها، ويصبح السؤال: كيف لو كانت قضية لم تحظ بشيء مما حظيت به مشكلة المعلمات البديلات؟ حتما سوف يطوى قيد أعتى قضية لتذهب إلى نفق النسيان أو تدخل إلى خانات التظلم الذي لا يجد من ينصره.

والعذر الذي تمت إقامته من قبل الوزارتين -في وجوه المطالبات بحقوقهن- أهمية التدقيق في المعلومات الخاصة بأولئك المعلمات، حسنا، لنوافق على تلك الحجة، فيصبح السؤال: هل تحتاج الوزارتان لأربع سنوات من أجل التدقيق في معلومات أكلتها الأرضة من طول وجودها في أدراج مكاتب الوزارتين؟!

طبعا هذا التدقيق لهذه القضية -وبهذه الصورة- يمكن إدخاله في المستحيلات، فبدلا من وجود ثلاث من الأثافي تصبح هذه القضية رابعتها!

والتباطؤ في حل مشكلة كهذه، قد يكون لأن ثمة فساداً سوف يكشف لو حلت المشكلة، فلذلك يتم سحبها والتمريغ بها وبصاحباتها حتى تنسى المعلمات وينسى المجتمع قضية كهذه، أقول يمكن ولست على ثقة من (يمكن هذه)، فقط تتوارد لأن عدم الحل يجعل الخاطر أكثر استحضارا للاحتمالات..

بالنسبة لي أنا تصبح هذه المقالة (اليوم) هي الخامسة أو السابعة أو العاشرة، وأنا أتناول قضية المعلمات البديلات في أوقات متفرقة خلال أربع سنوات، لذلك أشعر بالخجل من هذه الفئة وبالخجل من إعادة الكتابة في موضوع كتبت عنه مرارا.. وأعتقد -بل أجزم- أن هذه المرة سوف أنادي بالخجل.. فقط بالخجل.!