انطلق أمس قطار الحرمين بحضور خادم الحرمين الشريفين، رحلة المغادرة الأولى هي في الحقيقة رحلة الوصول الأخيرة لحلم هذا المشروع العملاق، فقد أصبح الحلم حقيقة وحط رحاله في محطة المدينة المنورة ليكون واقعا يضاف إلى إنجازات الوطن !

المناسبة ذات خصوصية بالنسبة لي، فهي تعود بي إلى حديث تجاذبته مع المغفور له الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز عندما كان أميرا لمنطقة مكة المكرمة حول مشروع قطار الحرمين الشريفين، يومها كان مجرد فكرة على ورق، كنت أراه بعيدا وكان يراه قريبا، حتى أنه حسم النقاش بقوله: بعد ٣ سنوات بإذن الله سنصعد أنا وأنت سويا إلى عربة القطار، كان رحمه الله مدفوعا بحماسة الإنجاز وتذليل الصعاب، وكنت مسكونا بخشية تعثر المشروع كبعض المشاريع المتعثرة في تلك الفترة !

اليوم وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز يصعد إلى عربة القطار ليدشن انطلاقته ويقطف ثمار عزمه واهتمامه بإنجاز المشروع، سأبحث عن ملامح راكب غائب، كان هذا المشروع العظيم حلمه، وكان إنجازه همه، وسأقتطع تذكرة للمسافر عبدالمجيد بن عبدالعزيز طيب الله ثراه أحتفظ بها في وجداني !

هذا المشروع الحيوي الذي يربط بين أطهر بقعتين على وجه الأرض مرورا بمدينة الملك عبدالله الاقتصادية ومدينة جدة ومطار الملك عبدالعزيز سيسهم بخدمة ٦٠ مليون مسافر سنويا من المواطنين والمقيمين والزائرين من ضيوف الرحمن ليختصر زمن التنقل بين مكة المكرمة والمدينة المنورة إلى ساعتين وعشر دقائق فقط، على يد ٣ آلاف شاب سعودي يشغلون ٣٥ قطارا ويتولون أعمال تشغيلها وصيانتها وإدارة محطاتها!