على سبيل الاعتراض على قرار قيادة المرأة للسيارة تكررت حوادث حرق سيارات النساء، من حيث يتوقع الجناه أن إقدامهم على حرقها نابع من كونه مصدراً للقوة، بينما الاستقواء سلوك افتعالي يعبر عن النقص، ومهما ظهر هذا السلوك جريئاً إلا أنه ينتج عن مبدأ الضعف وقلة الحيلة، برغم أن الأمر لا يؤخذ على مبدأ تفوق المرأة في هذا المجال وإنما على مبدأ التساوي في الحقوق الإنسانية، إلا أن هؤلاء رأوه تفوقاً عليهم فوجدوا في الجريمة سلوكاً يبرر لهم دوافعهم.

أحد الشباب هدد علناً بحرق سيارات النساء وأخذ عقوبته، لكنّ الآخرين نفذوا الفكرة في سلوك إجرامي خفي مما يستوجب البحث عنهم كمجرمين، هذا السلوك وغيره من أشكال العنف والإيذاء والسيطرة على حياة المرأة ناتج عن الشعور بالحرية الإجرامية ضدها، مما يفسر وجود وتنامي الشعور اللامسؤول الذي يعتري تصرفات بعض الرجال إذا وضعوا المرأة في موضع الخصم.

برغم أن اتجاه الدولة دعم هذا القرار بسن الكثير من الأنظمة والعقوبات التي لا يتجرأ على المس بها إلا جاهل، إلا أن الواقع يقاوم هذا الأمر من حيث ينشأ الرجل ويتربى على كون المرأة شيئاً لا يحق له المنافسة، سواء في الأفكار أو المكانة الاجتماعية ولا حتى في مكاسب الحياة، بينما الحرب ضد امتلاك المرأة ولو لجزء من حقوقها هو الكفاح من أجل هذه الذهنية التي بنيت على مفاهيم خاطئة للرجولة، ولكن إلى جانب تلك الأنظمة والعقوبات لا بد من تفعيل الوقاية والسعي إلى التأهيل الاجتماعي والسلوكي والفكري وتدعيم البيئة العائلية والمهنية والمدرسية على أن تكون عنصراً وقائياً كأهم عناصر السياسة الإجرامية ومكافحة الجريمة سواء كان الأمر ضد المرأة أو في أي شأن آخر.