إذا كانت النصائح الغذائية والصحية تشير لجدوى تناول عدد من الوجبات بكميات صغيرة خلال اليوم والليلة، ما بين ٦ إلى ١٢ وجبة صغيرة، وإذا كان الإنسان البدائي بالكاد يتناول وجبة واحدة في النهار إن وجدت.. فمن أين جاء الاتفاق العالمي على تناول ثلاث وجبات في اليوم والليلة، ومتى وضعت لها أسماء وتوقيت محدد: في الصباح يتناول جميع سكان الكرة الأرضية وجبة تسمى إفطارا، وفيما بعد الظهر وجبة أخرى تسمى الغداء، أما الوجبة التي تتناول مساء فتسمى العشاء.

في عام ١٥٠٠م بدأ عدد قليل من الناس في شمال أوروبا بتناول وجبة الإفطار، بينما استمر الإيقاع ثنائي الوجبة في العصور الوسطى: كان الإفطار حوالي الساعة 11 صباحا، ويتناولون وجبة العشاء في حوالي الساعة 5 مساء.

ولكن مع انتقال المزيد من الناس إلى المدن، وعيشهم فيها مع العمل لساعات طويلة متأخرة، تمدد الوقت، بحيث تمكن الناس من تناول وجبة العشاء مرة أخرى في المساء، ليصبح ترتيب الوجبات: إفطار، عشاء، عشاء آخر.

هذا يعني أن العشاء يعتبر في القرون الوسطى الوجبة الرئيسية في اليوم، ثم تبع ذلك تقديم إحدى وجبتي العشاء وتغيير اسمها إلى وجبة الغداء.

كما ساعدت المدرسة في إحداث هذا التغيير، حيث ذهب المزيد والمزيد من الأطفال إلى المدرسة، وكانت الدروس الطويلة تتطلب تناول وجبة الإفطار، ومن ثم كان الإفطار في كل مكان في المدن بحلول عام ١٦٠٠م.

فبحلول عام 1600م، اتبع معظم الناس روتينا يوميا هو عبارة عن مجموعة من العادات، حيث غسلوا وجوههم وأيديهم وواظبوا على تنظيف أسنانهم عندما ينهضون في الصباح، ثم يتناولون طعام الإفطار ويذهبون إلى المدرسة أو العمل، ثم يدرسون ويعملون مدة تصل إلى ٨ ساعات، يعقب ذلك تناولهم طعام الغداء في منتصف النهار بعد أن يعودوا إلى منازلهم، وحين يحل المساء يتناولون العشاء قبل النوم ويتأكدون من صوت المنبه الذي سيوقظهم لتكرار الروتين نفسه في صباح اليوم التالي، لكن في عصرنا أضيف للروتين متابعة مواقع التواصل الاجتماعي طوال الليل والنهار وقبل النوم.