لماذا نحنُ السعوديين فقط مُحَاسَبُون في حُبّنا لِبلادنا!؟ لماذا إذا تحدّثنا عن هذا الحُبّ نجد أصواتاً تتعالى.. ماذا أعطتك بلادك؟! أنت جامي؟! وتبدأ سيمفونية المُقارنات اللامنطقيّة..

لماذا إذا تحدّثنا عن حُبّنا لهذا الوطن يزدادُ جنون الآخرين؟ حلف لصوص يحاول أن يسلبنا حقنا الأصيل في حُب بلادنا..

عندما نتحدّث عن حُبّنا لِبلادنا فنحنُ لا نشتُم الآخرين، ونحنُ أعلم بِحاجاتنا وأحلامنا ورغباتنا وطموحاتنا وما ينقصنا، وكذلك نحن من يتوافق ويتعايش مع واقعه، فما الذي يدفع هؤلاء القوم لحالة الهستيريا التي يعيشونها عندما نتحدّث عن عشقنا لبلادنا؟ الوطن في «فلسفة الصادقين» ليس مُرتباً ضخماً، ولا ناطحات سحاب، وأيضاً ليس كماليات حياتية، الوطن شيء عزيز على القلب يُشبه الأُم تقضي العُمر وأنت تخشى عليها من هبّات النسيم الباردة..

لا نملك وطناً آخر، هو وطن واحد فلماذا لا نُحبّه ونتحدّث بصوت عالٍ عن حُبّنا له؟ يتحدّث البعض عن عشقه لوطن ورقي، وطن يقوده مُرتزقة، ويُدافع عن قضاياه مُرتزقة، ويذود عن أمنه مُرتزقة، ومع ذلك وبلهجة عاميّة «الله يهنّي سعيد بـ سعيدة» لا شأن لنا بِهم، كل الذي نُريد منهم ومن الذين يقفون معهم ومن يوالونهم في الخفاء أن يتركونا وشأننا في حديثنا عن بلادنا..

هم اختاروا حُبّ وطن من ورق ومن وهم لا حقيقة فيه، ونحن اخترنا وطناً حياً فيه تاريخنا وفيه تضحيات آبائنا وأجدادنا، فيه مكّة والمدينة والدرعيّة التي قاومت جحافل الغُزاة، لقد اخترنا أن نمنح بلادنا ما تستحق من الحُبّ والتضحيّة، نحنُ شعب لديه الكثير من الأحلام والكثير من الطموحات وتحقيقها لن يكون عن طريق اتّباع أهواء مُرتزقة لا ولاء لهم، أحلامنا وطموحاتنا ستتحقّق لا شك..

عندما تجد شخصاً موبوءاً بالكراهية و«هارباً» ويقود قطيعاً من المجانين والمطاريد ويهاجم كُل إنسان يُحِب وطنه يُصهين هذا ويُكفّر هذا ويُدافع عن بلادٍ ليست بلاده ستعرف أن الأمر مهزلة ولا يمُت للحقيقة بشيء، هؤلاء المرضى يمارسون الخيانة ويريدون من الجميع أن يكونوا شركاء لهم في مُمارسة السوء..

وفي اليوم الوطني الـ٨٨ لتوحيد المملكة العربيّة السعوديّة يجب أن يرى العالم فرحة السعوديين في بلادهم، آمنين مُطمئنين، في وطن قيادته وشعبه يُمثلون أجمل وأسمى درجات التلاحم والتكاتف، رسالتي للسعوديين كافّة لا تجعلوا هارباً أو حاقداً يسرق منكم فرحة اليوم الوطني لبلادكم..

أخيراً: لم نمنع أحداً عن حُب بلاده، ولا نُريد أن يمنعنا أحد عن حُب بلادنا، ولا أظن أن هذا الأمر صعب، نحنُ نُحِب بلادنا ونُعادي من يُعاديها هكذا الأمر وببساطة..

* كاتب سعودي